مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥
مدلول الصيغة إشارة إلى تعيين ذلك الفرد من النقل الذي تكون الصيغة سببا له. لا أن يكون التقييد مأخوذا في مفهوم البيع لكي يكون مدلول بعت نقلت بالصيغة، وإن كان غرضه هذا فان أراد من الصيغة خصوص كلمة بعت فقد لزم منه الدور، إذ الغرض من التعريف معرفة مادة بعت، فلا يمكن تعريف تلك المادة بما يشمل عليها. وإن أراد من الصيغة ما هو الاعم من كلمة بعت وجب الاقتصار على مجرد النقل والتمليك. والجواب عن ذلك: أن لفظ - البيع على ما تقدم بيانه قريبا - لم يوضع للاعتبار النفساني الصرف: أعني به اعتبار التبديل بين المالين. كما أنه لم يوضع لمجرد الانشاء من دون أن يكون هناك اعتبار نفساني. بل هو موضوع للاعتبار المبرز في الخارج بمبرز ما. وهذا المعنى كما يمكن أن يتحقق بغير صيغة بعت من الالفاظ الكاشفة عن اعتبار التبديل بين العوض والمعوض. كذلك يمكن أن يتحقق بصيغة بعت وهذا نظير لفظ الاذن والاجازة وغيرهما مما وضع لابراز الرضا النفسي بمبرز ما، فانه كما يمكن إبراز الرضا بلفظ آخر ينطبق عليه مفهوم الاذن. كذلك يمكن إبرازه بلفظ الاذن أيضا. فإذا قال: أذنت لك في أن تفعل كذا فقد أبرز رضاه بهذه اللفظة، ويكون ذلك مصداقا للاذن في الخارج. وعلى الجملة: لا مانع من أن يكون البيع اسما للنقل بالصيغة المخصوصة. ومعه فكما يمكن إنشاء البيع بسائر الصيغ كذلك يمكن إنشاؤه أيضا بصيغة بعت. ولا يفرق في ذلك بين القول: بأن الانشاء ايجاد المعنى باللفظ - كما هو المشهور - وبين القول: بأنه إظهار ما في النفس من الاعتبار، كما هو المختار عندنا. ويضاف إلى ذلك: أن ما وجهه المصنف على المحقق الثاني يتوجه على تعريفه حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة، لان المصنف (ره) قد عرف البيع - وسيأتي - بأنه إنشاء تمليك عين بمال ومن الواضح أن إنشاء التمليك ليس إلا إنشاء البيع بالصيغة المخصوصة. نعم يتوجه على التعريف المزبور أمران، وقد تعرض لهما المصنف: