مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٩
والتحقيق: أنه إن كان الغرض من الاشتراط المزبور أن المعاطاة لا تكون بيعا إلا بالقرينة الخاصة - وإلا فهي أعم من البيع وغيره - فهو متين، وإن كان الغرض من ذلك بيان الفارق بين القرينة اللفظية وغيرها فهو فاسد، لعدم الدليل على الفرق بينهما (١). ٣ - أن المعاطاة تفيد الملكية الجائزة وإنما تصير لازمة بذهاب إحدى العينين. وقد اخترع هذا الرأي المحقق الثاني. وشيد أركانه في محكي تعليقته على القواعد بمالا مزيد عليه. وحمل عليه كلمات القائلين بأن المعاطاة تفيد الاباحة. وهذا الرأي وإن لم يكن بعيدا في نفسه، إلا أنه غريب عن مساق كلمات القائلين بالاباحة. ٤ - أن المعاطاة تفيد إباحة جميع التصرفات حتى التصرفات المتوقفة على الملك، مع بقاء كل من العينين على ملك صاحبه، إلا أنه يحصل الملك اللازم بتلف إحدى العينين، أو بما هو بمنزلة التلف. بل في المسالك: أن كل من قال بالاباحة قال باباحة جميع التصرفات. = كالمولى المحقق الاردبيلى في شرح الارشاد. والمحدث القاساني في المفاتيح، والفاضل السبزواري في الكفاية وحكاه أيضا عن جماعة من المحدثين، ثم استقر به واستدل عليه بالروايات الكثيرة، وسيأتي التعرض لبعضها عند الاستدلال على اعتبار اللفظ في لزوم البيع بالروايات. (١) قيل: إنه ثبت اعتبار مطلق اللفظ في لزوم البيع بالاجماع، ومقتضاه أنه لا تكفي المعاطاة في ذلك. والجواب عنه: أنه ليس هنا إجماع تعبدي لكي يجب الاخذ به، إذ من المحتمل القريب أن يكون اتفاق الفقهاء على هذا من ناحية الروايات المشعرة باعتبار اللفظ في لزوم البيع ويضاف إلى ذلك: أن القاثل بعدم اشتراط اللفظ في البيع كثير جدا، ومعه لا مجال لدعوى الاجماع التعبدي في المقام.