مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٦
لامكن رجوعه، وما كان الله لا يرجع، وعليه فلا تجري فيه المعاطاة التي هي جائزة قي نفسها. ولكن قد اتضح جوابه مما ذكرناه في الرهن. على أنه لم يثبت كون الوقف من الامور القربية. ويضاف إلى ذلك قيام السيرة القطعية على تحقق الوقف بالمعاطاة، إذ كثيرا ما يوقفون الامتعة بالمعاطاة، كالفراش والسراج والظرف وغيرها. وقد ظهر مما ذكرناه - من جريان المعاطاة في الوقف - جريانها في العتق أيضا. كما اتضح لك من جميع ما بيناه جريانها في كل عقد وإيقاع، وأن الانشاء الفعلى في جميع ذلك قائم مقام الانشاء القولي، إلا ما خرج بالدليل، كالطلاق والنكاح. ملزمات المعاطاة الامر السادس: في ملزمات المعاطاة على كل من القول بالملك والقول بالاباحة. قد ذكرنا - في الامر السابق وغيره - أن الانشاء الفعلي قائم مقام الانشاء القولي في جميع المعاملات، وأن هذا الانشاء الفعلي يصدق عليه عنوان المعاطاة، ويكون مشمولا للعمومات والاطلاقات الدالة على صحة العقود والايقاعات ولزومهما. وعليه فلا مجال للبحث عن ملزمات المعاطاة. وهذا بين لا ريب فيه. نعم يحسن بنا البحث عن ذلك تبعا للمصنف. وقد أسس هو (ره) أصلا أمام البحث عن ملزمات المعاطاة، وحاصله: أنه بناء على إفادة المعاطاة الملك فالاصل فيها اللزوم، لما أسلفناه من الوجوه الثمانية الدالة على لزوم جميع العقود التي منها المعاطاة. وعلى هذا فالاصل في المعاطاة هو اللزوم. أما بناء على القول بالاباحة فمقتضى الاصل فيها هو عدم اللزوم، لانه يجوز للمبيح أن يرجع عن إباحته، لان الناس مسلطون عن أموالهم