مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٤
مبادلة مال بمال، كما في المصباح. والاشراء ترك شئ والتمسك بغيره كما في القاموس ولا شبهة في تحقق هذين العنوانين بفعل كل واحد من المتعاطيين. وعليه فلو حلف أي منهما على عدم الاشتراء حنث بذلك. نعم لا يترتب عليهما أحكام البائع، ولا أحكام المشتري، لانصرافهما - في أدلة تلك الاحكام - إلى من كان بائعا محضا، أو مشتريا محضا فلا تثبت تلك الاحكام لمن كان - في معاملة واحدة - مصداقا لهما باعتبارين. ولكن يتوجه عليه: ان عنوان البائع وعنوان المشتري بالمعنى المزبور العام كما يصدق على كل منهما في المقام، كذلك يصدق على كل من المتبايعين في كل بيع، حتى فيما إذا كان أحد العوضين نقدا والعوض الآخر عرضا، ولازم ذلك أن لا يختص أحد المتبايعين في البيوع المتعارفة بكونه بائعا، وثانيهما بكونه مشتريا، وهذا بديهي البطلان. ٢ - أن يكون ذلك بيعا بالنسبة إلى من يعطي متاعه أولا، لصدق الموجب عليه، وشراء بالنسبة إلى الآخذ، لكونه قابلا. ويتوجه عليه: أن هذا لوجه وإن كان صحيحا في الجملة الا أنه لا يتم في جميع الموارد، بديهة أنه لا شبهة في جواز تقديم القبول على الايجاب في البيوع اللفظية. وعليه فيمكن أن يقصد المعطي أولا - في البيع المعاطاتي - قبول الايجاب المتأخر. وإذن فلا دليل على الحكم بكون الباذل أولا بائعا، وكون الباذل ثانيا مشتريا على وجه الاطلاق ٣ - أن يكون ذلك صلحا معاطاتيا، لان المصالحة بمعنى التسالم، ومن الواضح أن كل واحد من المتعاطيين يتسالم على تبديل ماله بمال صاحبه ومن هنا حملوا الرواية الواردة في قول أحد الشريكين لصاحبه لك ما عندك ولي ما عندي على الصلح (١). ولكن يرد عليه: أنه إن كان المراد من الصلح ما هو مصداق لمفهوم التسالم بالحمل الشايع فهو حسن، لان مفهوم التسالم أمر وسيع يشمل جميع العقود حتى النكاح، الا (١) قد تقدمت هذه الرواية في ص ١٥٦.