مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٣
لا نعقل وجها صحيحا لبقاء سلطنة المالك في العين الباقية على القول بالاباحة: أما على مسلكنا فلان الادلة قد دلت على صحة المعاطاة ولزومها من أول الامر، وقد خرجنا عن ذلك حسب الفرض - من قيام الاجماع على عدم الملكية من أول الامر - في المقدار المتيقن وهو ما إذا كانت العينان موجودتين. أما إذا تلفت احداهما فلا إجماع على عدم الملكية في الآن المتصل بالتلف فيتمسك بتلك الادلة، تثبت بها الملكية اللازمة في ذلك الآن. أما على مسلك المصنف فلان الجمع بين الادلة - على ما صرح به في جواب الشيخ كاشف الغطاء رضوان الله عليه حين ما ادعى أن القول بالاباحة يستدعي تأسيس قواعد جديدة - يقتضي الالتزام بالملكية في آن قبل تلف احدى العينين. وعلى كل حال فقد تلفت العين في ملك مالكها الثاني. وانتقل ماله إلى الطرف الآخر. ومع ذلك كيف يمكن أن يلتزم ببقاء سلطنته مع ارتفاع موضوعها. بل لو قلنا ببقاء السلطنة - في العين الموجودة - للمالك الاول لزم منه الجمع بين العوض والمعوض على مسلكنا ومسلك المصنف كليهما. بل لزم منه الجمع بين المتنافيين، ضرورة أن الحكم بالملكية مع تلف احدى العينين يقتضي انقطاع سلطنة المالك الاول عن العين الموجودة ومن الواضح أن القول بثبوتها له مناف لذلك. وقد انجلى لك مما بيناه: أنه لا وجه للقول باستصحاب سلطنة المالك الاول في العين الموجودة، بداهة أن جريان الاستصحاب مشروط باتحاد الموضوع في القضية المتيقنة والقضية المشكوكة، وإذا تلفت احدى العينين استكشفنا منه دخول كل من العوضين في ملك أي من المتعاطيين. وإذن فيتعدد موضوع الاستصحاب بتعدد القضية المتيقنة والقضية المشكوكة، ومعه لا مجال للاستصحاب. نعم إذا قطعنا النظر عن الدليل الاجتهادي كان مقتضى الاصل بقاء العين الموجودة في ملك مالكها الاول. ويترتب عليه جواز انتزاعها من يد من هي بيده بقاعدة