مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٦
لفظ الحل في مقابل كلمة التحريم، كما في قوله (تعالى): (وأحل الله البيع وحرم الرباء) ووجه التأكد: أن الحل إذا أخذ بمعنى الحلول كان مقابله الازالة، لا التحريم. الوجه الثاني: ما ذكره المصنف، وحاصله: أن المراد من حلية البيع في الآية الكريمه إنما هو الحلية التكليفية، لمقابلتها مع حرمة الرباء الظاهرة في الحرمة التكليفية ومن الواضح أن الحلية التكليفية لا يصح تعلقها بالبيع، لانه إنشاء تمليك عين بمال. وحلية ذلك لا تحتاج إلى البيان. وعليه فلابد من الالتزام بتعلق الحل في الآية بالتصرفات المترتبة على البيع. وحينئذ فتدل الآية على حلية التصرفات بالمطابقة وعلى حلية البيع بالالتزام ومن هنا ظهر أنه لا يمكن أن يراد من قوله تعالى: (وأحل الله البيع) الحلية الوضعية. لكي تدل الآية على صحة البيع دلالة مطابقية. وبما أن المعاطاة من أفراد البيع عرفا فتكون مشمولة للآية وعليه فالحلية في الآية الشريفة لا تدل على حصول الملكية بل إنما تدل على إباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك - كالبيع والعتق والوطي والايصاء - ومن البين الذي لا ريب فيه أن إباحة هذه التصرفات إنما تستلزم الملك في غير مورد المعاطاة من ناحية الاجماع على وجود الملازمة بينهما. وأما المعاطاة فالقائلون بعدم إفادتها الملك قد حكموا بافادتها الاباحة على وجه الاطلاق حتى صرح الشهيد الثاني في المسالك بأن من أجاز المعاطاة قد سوغ جميع التصرفات. غاية الامر أن الالتزام باباحة جميع التصرفات يقتضى الالتزام بسبق الملك آنا ما على التصرفات الموقوفة على الملك. ولا يقتضي ذلك الالتزام بسبق الملك من أول الامر لكي يتوهم أن مرجع هذه الاباحة أيضا إلى الملك. وقد اتضح لك من ذلك فساد ما قيل من أنه لا وجه للالتزام بالملكية التقديرية، إذ لو كانت المعاطاة مؤثرة في الملكية لاثرت فيها من أول الامر وإلا فلا