مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٣
وعليه فكل دليل ورد في بيان أصل الحكم من الوجوب أو الحرمة أو غيرهما فانه لا يصح التمسك باطلاقه على كلا القولين. لعدم كون المتكلم في مقام البيان من غير الجهة المزبورة. وكل دليل ورد في بيان ماهية الواجب من الاجزاء والشرائط فانه يجوز التمسك باطلاقه، لكون المتكلم في مقام البيان. وهذا هو الحجر الاساسي في بيان الفارق بين التمسك بالاطلاق وعدمه. ووجه الضعف: أن ما ذكره السيد وإن كان متينا في مورده، لانه لا يصح التمسك بالاطلاق مع عدم كون المتكلم في مقام البيان مطلقا، كما أنه إذا كان في مقام بيان أجزاء الماهية وشرائطها صح التمسك بالاطلاق كذلك. إلا أنه راجع إلى الاطلاق المقامي. ومن الواضح أن ذلك خارج عن الاطلاق اللفظي الذي يصح معه التمسك بالاطلاق على الاعمي، وقد وقع الاشكال في التمسك به على الصحيحي. ثم إن المصنف (ره) قد أشار إلى إمكان التمسك بالاطلاق على الصحيحي بنحوين:
[١] الاطلاق المقامي. وتوضيحه: أن لفظ البيع - مثلا - وإن كان اسما للمسبب الحاصل من السبب الخاص الذي يراه الشارع مؤثرا في الملكية، إلا أنه لم يبين أسباب تلك المسببات التي أمضاها بالعمومات والاطلاقات الدالة على صحة العقود ولزومها. وعليه فيدور الامر بين القول بأن المولى قد أهمل تلك العمومات والمطلقات. وبين القول بأنها ناظرة إلى إمضاء الاسباب العرفية للمعاملات. وإذن فيكون المؤثر عند العرف مؤثرا عند الشرع أيضا. ومن الواضح الذي لا ريب فيه أن الدلالة الاقتضائية، وصيانة كلام الشارع عن اللغوية تقتضي الثاني. وهذا هو الفارق بين العبادات والمعاملات، لان العبادات ماهيات جعلية، وحقائق غير مغروسة في أذهان أهل العرف لكي نستكشف من أطلاق كلام الشارع موافقته للماهيم العرفية.