مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٦
الناحية الاولى: أن يكون الغرض من الاخذ والاعطاء مجرد الاباحة، ولا شبهة في أن ذلك ليس بيعا. نعم جاز للآخذ أن يتصرف في المأخوذ بالمعاطاة. الناحية الثانية: أن يكون الغرض من التعاطي هو التمليك والتملك، وتترتب عليه الملكية في الخارج، فلا شبهة في أن ذلك بيع عرفا، فيكون مشمولا للعمومات الدالة على صحة البيع، ويحكم بكونه بيعا في نظر الشارع أيضا. والوجه في ذلك: أن عنوان المعاطاة لم يرد في رواية، ولافى آية، ولا أنه معقد للاجماع التعبدي لكي يحفظ على هذا العنوان ويؤخذ منه بالمقدار المتيقن. بل محور البحث في المقام هو أن البيع يتحقق بالانشاء الفعلى كما أنه يتحقق بالانشاء القولي. وعليه فلابد من ملاحظة الفعل الذي ينشأ به البيع، فان صدق عليه مفهوم البيع حكم بكونه بيعا، وإلا فلا، ومن الواضح أن الاعطاء من أحد المتعاطيين مع قصد التمليك يعد ايجابا للبيع عرفا، ويكون الاخذ الخارجي من الطرف الآخر قبولا له. بل اكثر المعاملات المعاطاتية الواقعة في الخارج من هذا القبيل، لتحققها في الخارج بالاعطاء من جانب وبالاخذ من جانب آخر. وعليه فيكون الاعطاء المتأخر من جانب الآخذ وفاء بالعقد ضرورة أنه لو كان العطاء من قبله مطاوعة للزم الانفكاك بين الايجاب والقبول في المعاطاة الواقعة نسيئة بل لزم كون الانشاء مراعى بالاعطاء المتأخر من ناحية الآخذ نهاية الامر أنه يجوز للآخذ أن يتصرف فيما أخذه من صاحبه على سبيل التضمين ولا ريب في ان ذلك كله بديهي البطلان، وخلاف السيرة المتشرعية والعقلائية. وذكر شيخنا الاستاذ: أن البيع تبديل احد طرفي الاضاضة باضافة أخرى، ومن المعلوم ان الاعطاء من طرف واحد والاخذ من الطرف الآخر ليس مصداقا لذلك. بل نسبته إليه والى الهبة المعوضة متساوية. وهذا بخلاف ما إذا تحقق الاعطاء من الطرفين فان التبديل المكاني هنا بطبعه الاصلى انما هو تبديل لاحد طرفي الاضافة الاعتبارية باضافة اخرى كذلك فهو بيع حقيقة. وعليه فاخراجه من دائرة البيع، وإدخاله في