مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٧
الثاني: أن تخلف العقود عن القصود لا غرابة فيه. وقد وقع في جملة من الموارد: الاول: (أنهم أطبقوا على أن عقد المعاوضة إذا كان فاسدا يؤثر في ضمان كل من العوضين القيمة، لافادة العقد الفاسد الضمان عندهم فيما يقتضيه صحيحه، مع أنهما لم يقصدا إلا ضمان كل منهما بالآخر. وتوهم أن دليلهم على ذلك قاعدة اليد مدفوع بأنه لم يذكر هذا الوجه إلا بعضهم معطوفا على الوجه الاول، وهو إقدامهما على الضمان، فلاحظ المسالك). ويرد عليه: أن سبب الضمان في العقود الفاسدة - على ما سيأتي - إنما هو اليد نهاية الامر أن الاقدام يكون منقحا لموضوع ضمان اليد. وقد ذكرنا في محله: أن الاقدام بنفسه لو كان موجبا للضمان، لتحقق الضمان بتحقق المعاملة في الخارج بالايجاب والقبول، مع عدم تحقق القبض والاقباض، إذ المفروض تحقق الاقدام على المعاملة من ناحية المتعاملين، مع أنه باطل بالضرورة. فيستكشف من ذلك أن سبب الضمان في أمثال الموارد هو اليد دون الاقدام. الثاني: أن الشرط الفاسد لا يفسد العقد المشروط به عند أكثر القدماء، مع أن ما قصد - وهو العقد المقيد بالشرط الفاسد - غير واقع. والواقع الذي هو ذات العقد لم يقصد. نعم إذا قلنا بأن الشرط الفاسد يفسد العقد لم يتوجه هذا النقض على بعض الاساطين. ولكن التحقيق خلافه. ويأتي تفصيل ذلك في مبحث. الشروط إنشاء الله. - وإن لم تكن المعاطاة مشمولة للعمومات الدالة على صحة البيع فلا شبهة في أنها لا تؤثر في الملكية، إلا أنه قامت السيرة القطعية على إباحة التصرف في المأخوذ بالمعاطاة حتى التصرف المتوقف على الملك من دون أن يلزم من ذلك تخلف العقد عن القصد، إذ المفروض أن الاباحة المترتبة على المعاطاة إباحة شرعية لا إباحة عقدية وهذا واضح لا خفاء فيه.