مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٣
موارد الشبهات المصداقية: بأن يوجد بيع معاطاتي في الخارج ولم يميز فيه البائع عن المشتري من جهة الامور الخارجية، بديهة أن ذلك راجع إلى باب المرافعات، ولا صلة له بالمقام. بل الغرض الاقصى من عقد هذا الامر إنما هو التعرض لمفهومي البائع والمشتري سعة وضيقا لكي يستوضح مقدار صدقهما. وقد سمى المصنف أشباه ذلك في أول كتاب الطهارة بالشبهة في الصدق، ومرجعه في الحقيقة إلى الشبهة المفهومية ولذا أن الاصحاب لم يجعلوها قسما آخر وراء الشك في أصل المفهوم. وإذا عرفت ذلك فاعلم أنه إذا كان أحد العوضين نقدا والعوض الآخر عرضا فالذي يعطي العرض يسمى بائعا، والذي يعطي النقد يسمى مشتريا لقيام سيرة العقلاء وديدنهم على ذلك. وإذا كان كلا العوضين نقدا، أو كان كلاهما متاعا ولكن كان نظر أحد المتعاملين من المبادلة إلى حفظ مالية ماله في ضمن أي متاع كان مع كون غرضه في ذلك هو تحصيل الربح والمنفعة - كأهل التجارة والكسب - وكان نظر الآخر إلى رفع حاجته وكشف نوائبه وكرباته فقط فان الاول يسمى بائعا والثاني يسمى مشتريا وعلى هذا فيكون الملحوظ فيما يعطيه المشتري هو المالية الخالصة لكي يكون ذلك قائما مقام النقود، ويعنون بعنوان الثمنية ومثال ذلك: أن يعطى أحد مقدارا من الحنطة ليأخذ لحما وكان غرضه من إعطاء الحنطة أنها تساوي درهما فان هذا يسمى مشتريا، وباذل اللحم يسمى بائعا. وإذا انعكس الامر انعكس الصدق ايضا. وان كان كلا العوضين عرضا، أو نقدا - من غير سبق مقاولة تدل على كون أحدهما بائعا والآخر مشتريان وكان الغرض لكل من المتعاملين هو تصحيل الربح والمنافع مع حفظ مالية ماله في ضمن أي متاع كان، أو كان نظر كليهما إلى رفع الاحتياج ودفع الضرورة فقد - كتبديل عباءة بعباءة أو كتاب بكتاب - إن كان كذلك فذكر المصنف فيه وجوها أربعة:
[١] أن يكون ذلك بيعا وشراء بالنسبة إلى كل من المتبايعين، لان البيع