مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٢
يتوقف على إحراز انطباق الطبيعة - التي أخذت في موضوع الحكم، أو متعلقه - على الفرد المشكوك فيه بحيث يتمحض الشك في شمول الحكم للفرد المشكوك فيه. وأما لو كان الشك في أصل الصدق فانه لا يجوز معه التمسك بالاطلاق. وهذا واضح لا شك فيه. وأيضا يتوقف التمسك بالاطلاق على أن يكون المتكلم في مقام البيان، ولو فرض أنه كان في مقام الاهمال والاجمال لم يجز التمسك بالاطلاق. وليعلم أنه ليس المراد من كون المتكلم في مقام البيان أن يكون في مقام بيان الاجزاء والشرائط للمأمور به. بل المراد به أن يكون في مقام بيان تعلق الحكم بموضوعه الكلي، أو متعلقه: كما إذا قال المولى لعبده إن فعلت كذا فاعتق رقبة مؤمنة، أو قال: أحل الله البيع، إذ لو كان المولى في مقام بيان الاجزاء والشرائط كما في رواية حماد الواردة في مقام بيان ماهية الصلاة (١)، فانه لا شبهة ولا كلام في جواز التمسك بالاطلاق لنفي ما تحتمل جزئيته أو شرطيته. ولكن هذا إطلاق أحوالي، لا إطلاق لفظي الذي هو مورد بحثنا. وبعد هذا التمهيد أنا إذا قلنا بوضع ألفاظ المعاملات للاعم من الصحيح والفاسد فلا ريب في جواز التمسك بالاطلاقات الورادة في إمضاء المعاملات، ونفي ما يحتمل دخله في صحتها. وإذا قلنا بوضع ألفاظها لخصوص الصحيح فانه لا يجوز التمسك بتلك الاطلاقات في الموارد المشكوكة، وذلك من جهة الشك في الانطباق، وعدم إحراز صدق عنوان البيع - مثلا - على ما يكون فاقدا لما يحتمل كونه جزءا أو شرطا. وقد انجلى لك مما بيناه ضعف ما أفاده السيد في حاشيته، وحاصله: أنه كلما صح التمسك بالاطلاق في مورد من المعاملات على الاعمي صح التمسك به في ذلك على الصحيحي إيضا، بداهة أنه ليس الموضوع له عند الصحيحي عنوان الصحيح. بل ما يكون جامعا للشرائط الشرعية حسب ما يستفاد من الادلة. (١) الوافي ج ٥ ص ١٢٧.