مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٦
البيع إلى الاعتبار المزبور نسبة الموضوع إلى حكمه، ومن البديهي أن الموضوع يتقدم على حكمه تقدما رتبيا. وعلى هذا فاستعمال كلمة البيع في الانتقال من الاغلاط الواضحة، ومعه لا يمكن تعريف البيع بالانتقال وإن اريد من الانتقال اعتبار الملكية بنظر المتبايعين فانه يجوز تعريف البيع بذلك، لان الانتقال متحد مع البيع وجودا - لما عرفت قريبا من اتحاد الايجاد والوجود - وإن تغايرا اعتبارا. ولكنه ليس معنى آخر يغاير المعنى الاول. المعنى الثالث: نفس العقد المركب من الايجاب والقبول. أقول: قد حكى المصنف عن بعض من قارب عصره ما هذا نصه: (الظاهر اتفاقهم على إرادة هذا المعنى في عناوين أبواب المعاملات حتى الاجارة وشبهما التي ليست هي في الاصل اسما لاحد طرفي العقد). ويتوجه على ذلك. أنا لم نجد موردا يستعمل فيه لفظ البيع وغيره في الايجاب والقبول وإذن فلا وجه صحيح لحمل الالفاظ المذكورة في طليعة عناوين المعاملات على ذلك. بل إن ألفاظ العقود برمتها أسماء لاحد طرفي العقد. وهو الايجاب. وأما الاجارة والوكالة فلا يبعد أن تكونا أيضا من أسماء فعل الموجب: أما الاجارة فلانها بمعنى الاجر. والاجر قد يستعمل ويراد به الجزاء والاجرة. وقد يستعمل مصدرا من أجر: بمعنى أكرى. بداهة أن أجر مجردا قد يستعمل بمعنى آجر - كما في القاموس ومجمع البحرين - وعلى ذلك فالاجارة تكون مصدرا لاجر، كالكتابة التي هي مصدر لكتب. وأما الوكالة فهي أيضا فعل الموجب، كالتوكيل، لان الافعال المجردة والمزيد فيها وإن اختلفت بالاعتبار، لكنها متحدة وجودا. والسر في ذلك: أن نسبة المصادر المجردة إلى المصادر المزيد فيها نسبة الوجود إلى الايجاد. فكما أن الوجود والايجاد متحدان حقيقة، ومختلفان اعتبارا. كذلك