مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٩
فلا وجه للتمسك بقوله صلى الله عليه وآله: المؤمنون عند شروطهم (١) لان ما التزم به المتعاطيان - وهو الملك - لم يتحقق في الخارج، وما حصل في الخارج - وهو الاباحة الشرعية - لم يقصداه، ولم يلتزما به. وهذا بخلاف أما أفاده المصنف في الامر الرابع، فان كلامه هناك مسوق لبيان المعاطاة المقصود بها الاباحة المعوضة وعليه فيمكن التمسك فيها بدليل وجوب الوفاء بالشرط، ويكون ذلك حاكما على دليل السلطنة. ثم ذكر المصنف (أن تلف العوضين ملزم إجماعا على الظاهر المصرح به في بعض العبائر: أما على القول بالاباحة فواضح، لان تلفه من مال مالكه، ولم يحصل ما يوجب ضمان كل منهما مال صاحبه. وتوهم جريان قاعدة الضمان باليد هنا مندفع... بأن هذه اليد قبل تلف العين لم يكن يد ضمان، بل ولا بعده إذا بنى مالك العين الموجودة على إمضاء المعاطاة، ولم يرد الرجوع. إنما الكلام في الضمان إذا أراد الرجوع، وليس هذا من مقتضى اليد قطعا). ويرد عليه: أن هذا البيان إنما يتم على القول بكون الاباحة المترتبة على المعاطاة - المقصود بها الملك - إباحة مالكية. ولكن قد ذكرنا مرارا انها إباحة شرعية عليه فيجري هنا ما أفاده المصنف - عند التكلم على كلام بعض الاساطين - من الالتزام بحصول الملكية آناما قبل التلف وانما التزم بذلك هناك من ناحية الجمع بين الادلة وإذن فاللازم عليه أن يحكم هنا بكون التلف في ملك المالك الثاني، وكونه ضامنا بالمسمى، بديهة أن الاجماع يقتضي عدم ثبوت الضمان بالمثل أو القيمة، إذ المفروض أن المعاطاة لم تفد الا الاباحة، وقاعدة ضمان اليد تقتضي كون التلف من ذي اليد. وأصالة بقاء المال في ملك مالكه الاول يقتضي عدم تحقق الملكية إلا آناما قبل التلف. وإذا حصلت الملكية فلا مناص عن الحكم بالضمان بالمسمى. وهذا واضح لا ريب فيه. (١) قد تقدم هذا الخبر في ص ١٤١.