مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١١
٣ - أنه إذا قيل بأن المعاطاة - المقصود بها الملك - تفيد الاباحة لزمت منه مخالفة القواعد المتسالم عليها في موارد شتى: منها تعلق الخمس بما في يد أحد المتعاطيين، مع أنه ليس بمالك له. وتوضيح ذلك: أنه إذا أعطى أحد المتعاطيين دينارا لصاحبه، وأخذ منه متاعا يساوي أحد عشر دينارا فانه قد ربح في هذه المعاملة المعاطاتية عشرة دنانير وإذا بقي هذا الربح إلى أن مضى عليه حول كامل - ولم يحصل مملك في البين، كتصرف المشتري في المتاع، أو تصرف البائع في الثمن، أو تلف أحد العوضين - ثبت فيه الخمس. وعليه فيلزم تعلق الخمس بغير الاملاك، وهو فقه جديد. وقد يتوهم: أن غرض بعض الاساطين من ذلك هو استبعاد تعلق الخمس بالارباح والمنافع الحاصلة من الاتجار بالمأخوذ بالمعاطاة ولكنه توهم فاسد، فانه مخالف لصراحة كلامه بديهة أنه (ره) قد فرض مورد الاستبعاد فيما إذا كان العوضان باقيين، مع عدم تحقق التصرف من أحد المتعاطيين، ومن البين الذي لا ريب - ذلك بالجمع بين الادلة. قيل: انه لا يتحقق الضمان بالمسمى الا مع ملك الضامن لما هو بدل عن المسمى، وعليه فلا مناص عن الالتزام بمملكية التصرف أو ارادته والجواب عن ذلك: أنا لو سلمنا توقف الضمان بالمسمى على ملك الضامن للعوض ولكن لا نسلم توقف ذلك على مملكية التصرف أو ارادته. بل يمكن الالتزام بحصول الملكية آناما قبل التصرف من ناحية الجمع بين الادلة. كما التزم به المصنف سابقا عند الاستدلال على صحة المعاطاة بآيتي حل البيع والتجارة عن تراض. القسم الثاني من التصرفات: ما يتوقف جوازه على الملك - كالعتق والوطي والبيع - وقد اتضح لك حكمه مما ذكرناه في القسم الاول. بديهة أن الجمع بين الادلة يقتضي الالتزام بحصول الملك آناما قبل التصرف. بلا احتياج في ذلك إلى مملكية التصرف أو ارادته. وهذا واضح لا ريب فيه.