مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٦
على لزوم المعاطاة نظرة في الاخبار المذكورة حول المعاطاة قوله: (وقد يظهر ذلك من غير واحد من الاخبار). أقول: قد ذكر السيد في شرح هذه العبارة ما هذا نصه: (يعني يظهر اشتراط اللزوم بكون انشاء المعاملة باللفظ في الجملة. ولعل نظره في ذلك إلى ما أشرنا إليه سابقا (أي عند الاستدلال على صحة المعاطاة) من الخبر الوارد في بيع المصحف والوارد في بيع أطنان القصب. ويمكن ان يكون نظره إلى ما سينقله من الاخبار التي ادعى اشعارها أو ظهورها). والتحقيق: انه ان كان نظر المصنف - من العبارة المتقدمه - إلى ما أفاده السيد فلا نعقل له وجها صحيحا، بديهة أنه لا دلالة في الخبر الوارد في بيع المصحف، ولا في الخبر الوارد في بيع أطنان القصب، ولا في الروايات الآتية - الواردة في أن المحلل والمحرم هو الكلام - لا دلالة في شئ من هذه الروايات (١) على اعتبار اللفظ في لزوم البيع، فانها غير ناظرة إلى كيفية انشاء البيع. وان كان نظره إلى غيرها من الروايات فلم نجدها في أصول الحديث ولا في كتب الاستدلالية واضف إلى ذلك: انه لو كانت هنا رواية تدل على اعتبار اللفظ في لزوم البيع لتمسك بها المصنف في المقام. ولم يحتج إلى التمسك بالسيرة. بل لم يبق مجال لقوله (بل يظهر منها ان ايجاب البيع باللفظ دون مجرد التعاطى كان متعارفا بين أهل السوق والتجار) ضرورة أنه بعد وجود الرواية المعتبرة الدالة على اعتبار اللفظ في لزوم البيع لا تصل النبوة إلى الامور الاستحسانيه. ولكن نحتمل قويا أن تكون كلمة ذلك في قوله: (وقد يظهر ذلك من غير (١) سيأتي قريبا التعرض لجميع هذه الروايات في الحاشية.