مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٥
خارجي فانها بنفسها قابلة للحلية وضعا وتكليفا من دون احتياج إلى التقدير ومن ذلك قوله (تعالى): (وأحل الله البيع). ولا يخفى عليك أن هذه الصور الثلث - التي ذكرناها في استعمالات كلمة الحل - جارية بعينها في استعمالات كلمة التحريم أيضا طابق النعل بالنعل والقذة بالقذة. والمتحصل من جميع ما بيناه: أن معنى قوله (تعالى): (وأحل الله البيع) هو أن الله قد رخص في ايجاد البيع، وأطلقه، وأرسله، ولم يمنع عن تحققه في الخارج وإذن فتدل الآية الكريمة دلالة مطابقية على جواز البيع تكليفا، وعلى نفوذه وضعا. ومن الواضح الذي لا خفاء فيه أن المعاطاة بيع فتكون مشمولة للآية. وإذن فلا يتوجه عليه أي محذور من المحاذير والله العالم. وقد ذكر بعض مشايخنا المحققين: أنه لا شبهة في (دلالة الآية بالمطابقة على الصحة. نظرا إلى أن الحلية أمر يناسب التكليف والوضع، ولذا ورد في باب الصلاة حلت الصلاة فيه: أي جازت، ووقعت في محلها، فالحلية منسوبة إلى نفس البيع بما هو تسبب إلى الملكية. والمراد: - والله العالم - أنه تعالى أحله محله، وأقره مقره، ولم يجعله كالقمار بحكم العدم. وأما جعله من الحل في قبال الشد: - بمعنى أنه لم يصد عنه، وجعله مرخى العنان في تأثيره - فغير وجيه، لان الحل في قبال الشد يتعدى بنفسه بخلاف أحل من الحلول). ويرد عليه: أن أحل من الحلول وإن وقع في الاستعمالات العرفية الصحيحة الفصيحة، بل في الكتاب المجيد (١) إلا أن هذا المعنى لا يناسب الحل بمعنى الاطلاق والارسال الذي ورد في الآيات التي تقدمت الاشارة إليها قريبا. وورد أيضا في استعمالات أهل العرف واللغة كثيرا. وتتأكد إرادة هذا المعنى الثاني فيما إذا استعمل (١) قوله تعالى: وأحلوا قومهم دار البوار. إبراهيم ١٤، الآية: ٢٨