مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٤
في اللغة هو الاطلاق والارسال. ويعبر عنه في لغة الفارس بكلمة (باز داشتن) ويقابله التحريم، فانه بمعنى المنع والحجر. ولا ريب أن الحل بهذا المعنى يناسب الحلية الوضعية والتكليفية كلتيهما. وعليه فكما يصح استعمال لفظ الحل في خصوص الحلية الوضعية، أو التكليفية كذلك يصح استعماله في كلتيهما معا. ويختلف ذلك حسب اختلاف الموارد والقرائن. وهكذا الحال في لفظ التحريم - الذي هو مقابل الحل - فانه يعم التحريم الوضعي والتحريم التكليفي كليهما، وإرادة خصوص أحدهما دون الآخر في بعض الموارد من ناحية القرائن الحالية أو المقالية. وإذن فلا وجه للمناقشة في شمول لفظ الحل للحلية الوضعية والتكليفية معا بعدم وجود الجامع بينهما. وهذا واضح لا ريب فيه. ثم إن الحل قد يتعلق بالاعيان الخارجية. وقد يتعلق بالافعال الخارجية. وقد يتعلق بالامور الاعتبارية المبرزة بمبرز خارجي. وعلى الاول فلا يصح الكلام إلا بالتقدير، للدلالة الاقتضائية، وصيانة لكلام المتكلم عن اللغوية. ومن هذا القبيل قوله (تعالى): (احل لكم الطيبات وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم، وطعامكم حل لهم، والمحصنات من المؤمنات) (١) فان متعلق الحل في هذه الآية إنما هو المطاعم والمآكل والمناكح. ومن الواضح أنه لا معنى لحلية هذه الامور بنفسها، بل المراد من حليتها إنما هو حلية ما تعلق بها من الافعال المناسبة لها من الاكل والشرب والنكاح. وعلى الثاني فلا شبهة في صحة الكلام بلا احتياج إلى التقدير، ومنه قوله (تعالى): (احل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) (٢). وكذلك الحال في الثالث، ومثاله: أن يتعلق الحل بالمعاملات - التي هي الاعتبارات النفسانية المظهرة بمبرز (١) المائدة: الآية: ٥ (٢) البقرة الآية: ١٨٧.