مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٥
بل هو كالنور على المنار. وعليه فلا وجه لقياسه بما لا يعتبر في مفهومه قيد التعقب بالقبول. وأما النقل فهو موضوع لمفهوم عام: وهو كل ما صدق عليه عنوان النقل، سواء أكان ذلك نقلا خارجيا كنقل شئ من مكان إلى مكان آخر، أم كان نقلا اعتباريا ومن هنا تطلق كلمة الناقلة على آلة النقل. كالحمولة والسفن والسيارات والطيارات وغيرها. ومن الواضح جدا أنه لا يعتبر قيد التعقب بالقبول في هذا المفهوم الوسيع. ومن هنا ظهر لك أنه لاوجه لقياس البيع بكلمة الابدال أيضا، ضرورة أن المبادلة أعم من المبادلة الخارجية، ومن المبادلة الاعتبارية. كما أن المبادلة الاعتبارية أعم من البيع وغيره (١). وأما التمليك فان النسبة بينه وبين البيع هي العموم من جه، إذ قد يوجد التمليك ولا يصدق عليه مفهوم البيع، كما في الهبة، والوصية، والارث، وتمليك الله سبحانه الزكاة للفقراء والخمس لبني هاشم، وغير ذلك. وقد يوجد البيع ولا يكون هناك تمليك. كبيع المتاع بسهم سبيل الله من الزكاة فان هذا بيع وليس فيه تمليك من ناحية البائع (٢) وقد يجتمعان وهو كثير. وإذن فعدم اعتبار قيد التعقب بالقبول في مفهوم كل من النقل والابدال والتمليك لا يلازم عدم اعتباره في مفهوم البيع الذي هو اخص من مفاهيم تلك الكلمات مطلقا، أو من وجه. المعنى الثاني: الاثر الحاصل من الايجاب والقبول، وهو الانتقال. والتحقيق أنه إن أريد من الانتقال اعتبار المالكية بنظر العرف والشرع فلا شبهة أن ذلك متأخر عن البيع تأخرا رتبيا - وإن أخذ البيع بمعنى المبيعة - لان نسبة (١) تقدم ذلك في ص ٩. (٢) تقدم ما يرجع إلى هذا المثال في ص ٢٣.