مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٣
أي عقد من العقود بالايجاب الساذج. سواء أكان هذا الايجاب متوجها إلى قابل شاعر، ولكنه لم يقبله، أم كان متوجها إلى جسم غير شاعر، كالجدار ونحوه. ٢ - أنه لا وجه صحيح لتفرقة المصنف بين الايجاب والوجوب، وبين الكسر والانكسار، بديهة أن الفعل الصادر من الفاعل أمر وحداني لا تعدد فيه بوجه، وإنما التعدد فيه بحسب الاعتبار فقط. كالايجاد والوجود، فأنهما شئ واحد. غاية الامر أن هذا الشئ الواحد بالنسبة إلى جهة الاصدار يسمى ايجادا، وبالنسبة إلى جهة الصدور يسمى وجودا. وكذا الحال في التمليك والملك. والايجار والاجارة. والايجاب والوجوب. والكسر والانكسار. وأشباه ذلك. ودعوى أن الوجوب ينفك عن الايجاب. ولكن الكسر لا ينفك عن الانكسار دعوى جزافية، إذ الايجاب أيضا لا ينفك عن الوجوب. إلا أن عدم انفكاك أحدهما عن الآخر في نظر الآمر فقط، لا في الخارج، وفي جميع الانظار. ٣ - أن البيع (١) إنشاء تبديل عين بعوض في جهة الاضافة. ومن الظاهر أن هذا المعنى لا يتحقق إلا بتعقب الانشاء بالقبول. وعليه فلا يوجد مفهوم البيع بالايجاب إلا عند تعقبه بالقبول بنحو الشرط المتأخر، أو على سبيل القضية الحينية. وإذن فينحل البيع في الحقيقة إلى قضية شرطية أو حينية. فمعنى قول البايع بعت المتاع الفلاني من زيد: أنه بعته إياه إن قبله، أو حين قبوله. وقد يتوهم أن ذلك يرجع إلى التعليق وهو مبطل للعقود بالضرورة. ولكن هذا التوهم بديهي الفساد، لان بطلان العقود بالتعليق ليس من ناحية الاستحالة العقلية لكي لا يقبل التقييد، أو التخصيص. بل إنما هو من ناحية الاجماع. ومن الظاهر أن الاجماع دليل لبي فلا يؤخذ منه إلا بالمقدار المتيقن. والقدر المتيقن هنا ما يكون التعليق فيه على الامور الخارجة عن صميم العقد ومفهومه. (١) قد تقدم ذلك في ص ٥٣.