مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٠
مع الجهل بمقداره وأوصافه. ومن الظاهر انه لو كان القرض من قبيل المعاملات المعاوضية لا عتبر فيه العلم بالمقدار والاوصاف، لنهي رسول الله (ص) عن بيع الغرر (١) وعليه فلو أخذ المقرض قبضة من الدراهم المصبوبة بين يديه، وأقرضها لشخص من غير علم بمقدارها صح القرض. نعم لابد للمقترض أن يعرف مقدار ذلك لكي يتمكن من الاداء. إلا أنه أجنبي عن حقيقة القرض ومن هنا لا بأس باقتراض الطعام بصخرة مجهولة، لامكان الاداء بتلك الصخرة وإن لم يعلم مقدارها إلى الابد. نعم ظاهر جمع من الفقهاء في باب القرض وجوب العلم بمقدار القرض، وأنه لا يجوز الاقتراض بالكيل والوزن المجهولين. ولكن ناقش في ذلك بعض الاعاظم ونقل فيه القول بالجواز عن ظاهر جماعة آخرين بدعوى أن دليل نفي الغرر مختص بالبيع. غاية الامر أنه يجوز التعدي منه إلى مطلق المعاملات المعاوضية، للقطع يعدم الخصوصية للبيع، إذ المناط في النهي عن بيع الغرر إنما هو رفع النزاع، وقطع المرافعة. ومن البديهي أن هذا المناط موجود في مطلق المعاملات المعاوضية، وأما القرض فلا دليل على اعتبار نفي الغرر فيه، ولا أنه من قبيل المعاملات المعاوضية. لكي يعتبر فيه نفي الغرر من هذه الناحية. وإذن فلا وجه لاعتبار العلم بمقدار القرض. وهذه المناقشة في غاية المتانة. ولكن يحسن بنا أن نقول: إن القرض خارج عن موضوع الغرر حتى مع وجود الدليل على نفي الغرر بقول مطلق، لانا ذكرنا سابقا: أن الثابت في ذمة المقترض إنما هو مالية العين المأخوذة قرضا، سواء أكانت تلك العين معلومة المقدار والاوصاف، أم كانت مجهولة كذلك. نعم يعتبر العلم بمقدار القرض مقدمة للاداء. ومن الواضح أن ذلك يمكن بعد الاقتراض أيضا. وإذن فما ذكره المصنف من تأييد خروج القرض عن حد البيع متين. وقد اتضح لك من جميع ذلك انه لا يعتبر ذكر العوض ايضا في القرض. (١) سنن البيهقي ج ٥ ص ٣٣٨.