مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩
والتحقيق: أن مالكية الانسان لذمته أمر ذاتي تكويني من غير أن يحتاج إلى الثبوت الاعتباري، بديهة أن الثبوت الاعتباري إنما يصح فيما إذا لم يكن هناك ثبوت تكويني حقيقي. وإلا لكان الاعتبار لغوا محضا، وتحصيلا للحاصل. وعليه فإذا ملك شخص شيئا في ذمة غيره فقد ملكه بالملكية الاعتبارية. وإذا انتقل ذلك المملوك إلى المملوك عليه تبدلت الملكية الاعتبارية بالملكية الذاتية التكوينية، لما عرفته من لغوية الثبوت الاعتباري في موارد الثبوت الحقيقي. وإذن فلا مجال - وهو من من الحنطة - مثلا - فيصير المشتري: أعني المديون مالكا لذلك الكلى على البائع. وحيث إن البائع كان مالكا لمن من الحنطة على ذمة المديون: وهو المشتري فينطبق ما على البائع على ما كان له على المديون المشتري. فيوجب سقوط ذمة كليهما. وهذا وإن لم يكن من التهاتر حقيقة، إلا أنه أشبه شيئ به) منية الطالب ج ١ ص ٤٣. ويتوجه عليه: أن نتيجة ذلك البيع وإن كانت متحدة مع نتيجة بيع الدين ممن هو عليه، إلا أن كلامنهما أجنبي عن الآخر، فان المبيع في بيع الدين من غير من هو عليه هو بعينه المبيع في بيع الدين ممن هو عليه، فكما أن المبيع فيما إذا كان المشتري غير من يكون الدين عليه إنما هو الكلي في ذمة المديون. كذك المبيع فيما إذا كان المشتري هو المديون. وأما ما ذكره من أن الكلي المقيد بالذمة لا يقع عليه البيع، لانه يهذا القيد لا يوجد في الخارج فيتوجه عليه: أن الكلي ما لم يضف إلى الخارج أو إلى ذمة شخص لا يتعلق به اعتبار الملكية. وبما أن الكلي في بيع الدين ممن هو عليه أو من غيره ليس هو الكلي الخارجي فلا مناص عن إضافته إلى الذمة. ولكن هذا الكلي غير مقيد بالذمة لكى يستحيل صدقه على الخارج. بل الذمة ظرف له: بمعنى أن المطالب والملزم بدفع الكلي هو المديون. وقد تقدم في ص ١٧ ما يوضحك معنى بيع الكلي في الذمة.