مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٨
وأجاب عنه المصنف بوجهين. وحاصل الوجه الاول: أنه يمكن أن يتملك الانسان مالا على نفسه. وتكون نتيجته سقوط ذلك المال عن ذمته. ونظير ذلك: أن يكون أحد مديونا لغيره دينارا واشترى الدائن متاعا من المديون بدينار كلي في الذمة فان الدينارين يسقطان بالتهاتر. وحاصل الوجه الثاني: أنه إذا لم يعقل تملك الانسان لما في ذمته لم يعقل بيعه أيضا، إذ ليس للبيع لغة وعرفا معنى غير المبادلة والنقل والتمليك، وما يساويها من الالفاظ سواء أكانت من اللغة العربية أم كانت من غيرها ومن هذه الناحية قال فخر المحققين: (إن معنى بعت في لغة العرب ملكت غيري، فإذا لم يعقل ملكية ما في ذمة نفسه لم يعقل شئ مما يساويها فلا يعقل البيع). والتحقيق: أنه لا بأس بما ذكره في الوجه الثاني. وأما الوجه الاول فيرد عليه أنه أذا صح ملك الانسان لما في ذمته حدوثا صح ذلك بقاء أيضا، بديهة أن الموانع العقلية لا يفرق فيها بين الحدوث والبقاء. إلا إذا كان المانع عن البقاء هو الحكم الشرعي، كما في شراء العمودين فانه حينئذ لا بأس من الالتزام بالملكية الآنية حدوثا لا بقاء. ولكن هذا فيما إذا كان ملك الانسان لما في ذمته بالمكية الاعتبارية لا بالملكية الذاتية. وقد عرفت ذلك سابقا في البحث عن أقسام الحقوق وستعرفه قريبا عند الجواب عن النقض (١). (١) قد أجاب المحقق النائني عن النقض المذكور في المتن وإليك نص مقرر بحثه: (فالصواب أن يقال: بيع الدين على من هو عليه وإن كان صحيحا، إلا أن البيع لم يقع على ما في الذمة بقيد كونه في الذمة ليكون من قبيل مالكية الشخص لما في ذمته. وذلك لانه بهذا القيد لا يمكن تحققه في الخارج. ولا شبهة أنه يعتبر في المبيع أن يكون من الاعيان الخارجية بل يقع البيع على الكلي: -