مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣
وإلا لصدق مفهوم البيع على الاعتبار النفساني المحض من دون إبرازه بمبرز خارجي. وهو باطل بالضرورة. بل حقيقة البيع هي الاعتبار النفساني المظهر بمظهر خارجي، سواء أكان ذلك ممضي للشارع أو للعقلاء أم لم يكن كذلك، وعليه فإذا اعتبر أحد تبديل ماله بمال غيره في أفق نفسه، ثم أظهر ذلك بمبرز، خارجي صدق عليه مفهوم البيع جزما. وكذلك الحال في سائر الامور الانشائية من العقود والايقاعات، والاوامر والنواهي، فان معنى الامر - مثلا - ليس إنشاء خالصا، ولا اعتبارا ساذجا. بل هو الاعتبار النفساني المظهر بمبرز خارجي. وإذا اطلعت على ما ذكرناه في معنى الانشاء، ولا حظت ما بيناه في معنى المبادلة [١] جاز لك تعريف البيع بأنه إنشاء تبديل شئ من الاعيان بعوض في جهة الاضافة. ولا يتوجه عليه لزوم أخذ الانشاء في المنشأ. كما سجله المصنف على ما ذكره المحقق الثاني من أن البيع نقل العين بالصيغة المخصوصة. وذلك لان هذه المناقشة واضحة الدفع نقضا وحلا، وسيأتي قريبا. قوله: (ثم الظاهر أن لفظ البيع ليس له حقيقة شرعية، ولا متشرعية بل هو باق على معناه العرفي). أقول: قد عرف الفقهاء البيع بتعاريف شتى غير ما ذكرناه:
[١] ما ذكره الشيخ في المبسوط، والعلامة في التذكرة من أن البيع انتقال عين مملوكة من شخص إلى غيره بعوض مقدر على وجه التراضي. ورماه المصنف إلى التسامح الواضح، ولم يبين سره. ولعل الوجه فيه أن الانتقال أثر للبيع، فلا يسوغ تعريف الشئ بأثره. إلا على سبيل العناية والمجاز. وأضف إلى ذلك أن البيع أمر قائم بالبائع، كالتمليك والتبديل، والانتقال (١) قد عرفت ذلك مفصلا في ص ٢٢.