مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦
إذ المناط في صحة هذا الاطلاق كون الانسان مالكا لامواله بالملكية الفعلية الاعتبارية. وقد عرفت قريبا: أن عمل الحر - قبل وقوع المعاوضة عليه - غير مملوك له كذلك، لان ثبوت شئ لشئ بالاضافة الاعتبارية إنما يصح في غير موارد الثبوت الحقيقي. وإلا كان الاعتبار لغوا محضا، وتحصيلا للحاصل. ومن المفروض أن عمل الحر مملوك له بالاضافة الذاتية. كما أن الله تعالى مالك لمخلوقاته بالاضافة الذاتية الاشراقية. وأما الوجه في أن اتلاف عمل الحر لا يوجب ضمانه على المتلف فهو أن قاعدة الضمان بالاتلاف ليست برواية لكي يتمسك باطلاقها في الموارد المشكوكة. بل هي قاعدة متصيدة من الموارد الخاصة. وإذن فلابد من الاقتصار فيها على المواضع المسلمة المتيقنة. ومع الاغضاء عن ذلك، وتسليم كونها رواية أنه غريبة عن عمل الحر. إذ المستفاد منها أن اتلاف مال غيره موجب للضمان. ومن الواضح أن الظاهر من كلمة (المال) هو المال المضاف إلى مالكه بالاضافة الاعتبارية. وقد عرفت: أن عمل الحر - قبل وقوع المعاوضة عليه - ليس كذلك. وعليه فلا يكون مشمولا لقاعدة الضمان بالاتلاف. نعم إذا كان الحر كسوبا ; وله عمل خاص يشتغل به كل يوم - كالبناية والنجارة والخياطة وغيرها - فان منعه عن ذلك موجب للضمان، للسيرة القطعية العقلائية. نظرة في الحقوق قوله: (وأما الحقوق الاخر). أقول: لا وجه لتوصيف كلمة (الحقوق) بلفظ (الاخر) إذ لم تتقدم طائفة من الحقوق ليكون المذكور هنا طائفة أخرى منها. وعليه فالوصف المزبور مستدرك جزما. وقد ضرب عليه في بعض النسخ الصحيحة. ويحتمل قريبا وقوع التصحيف في عبارة المصنف بالتقديم والتأخير. وصحيحها هكذا: