مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥
ولكنها تعرض عليه بنفس البيع. وقد تقدم نظير ذلك في البحث عن امكان بيع الكلي في الذمة. ودعوى أن كلا من العوض والمعوض لابد وأن يكون مالا مملوكا قبل البيع دعوى جزافية، إذ لم يدل على ذلك دليل من النقل والاعتبار. وأما الوجه في عدم وجوب الحج على الحر - بلحاظ استطاعته من ناحية عمله - فلان الاستطاعة إنما تتحقق بمالكية المكلف - بالفعل - لما يحج به من الزاد والراحلة. وبمالكيته لمؤونة عياله بالفعل أو بالقوة. وقد فسرت الاستطاعة بهذا المعنى، وبأمن الطريق في بعض الاخبار (١). وعليه فعمل الحر قبل وقوع المعاوضة عليه وإن كان مملوكا له بالملكية الفعلية التكوينية. وكذا بالملكية الشأنية الاعتبارية. إلا أنه لا يترتب عليهما ما هو أثر للملكية الفعلية الاعتبارية. نعم إذا آجر نفسه بنقد مقبوض بعد العقد، بحيث يكفي ذلك مؤونة حجه وعياله، كان مستطيعا. والسر فيه هو ما ذكرناه من كون المدار في الاستطاعة على الملكية الفعلية الاعتبارية، دون الاقتضائية. وقد اتضح لك مما بيناه أنه لا يصح إطلاق ذى المال على الحر باعتبار عمله، (١) المروي عن محمد بن يحيى الخثعمي قال: سأل حفص الكناسي أبا عبد الله (ع) وأنا عنده عن قول الله عزوجل: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ما يعني بذلك؟ قال: من كان صحيحا في بدنه. مخلى سربه. له زاد وراحلة. فهو ممن يستطيع الحج الخبر. فروع الكافي ج ١ ص ٢٤٠، والوافي ج ٨ ص ٤٩. والوسائل ج ٢ باب ٨ من أبواب الحج. في أقرب الموارد: السرب بالفتح الطريق. يقال: خل له سربه: أي طريقه. فلان مخلى السرب: أي موسع عليه غير مضيق عليه.