مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨
وخدع، ونصر، ونحوها - أو بواسطة الاداة: كما في الافعال اللازمة - مثل جلس، وذهب، وأمثالهما - وقسم من الافعال المتعدية - كلفظ كتب ونظائره - بديهة أن تجاوز المادة في القسمين الاخيرين إلى غير الفاعل إنما هو بواسطة الاداة. فيقال: جلس إليه. وكتب إليه. نعم لا شبهة في أن كلمة (كتب) تدل على تجاوز المادة - وهي الكتابة - إلى المكتوب فقط، دون المكتوب إليه - الذي هو مورد بحثنا - وإذا أريد تجاوز تلك المادة إلى المكتوب إليه فلابد من الاستعانة بكلمة إلى وأما هيئة المفاعلة - كخادع وضارب وقامر ونحوها - فان حيثية تعدية المادة عنها إلى غيرها ملحوظة فيها مطابقة في مقام افادة النسبة. وهذا بخلاف الافعال المجردة المتعدية - كضرب ونصر وخدع ونحوها - فان التعدية فيها من ذاتيات مفادها. وعليه فإذا صدر فعل من أحد كان أثره خداع غيره صدق عليه أنه خدعه. ولا يصدق عليه أنه خادعه إلا إذا تصدى لخديعة غيره وكذلك الحال في ضرب وضارب ونصر وناصر وأشباهها من الافعال المتعدية. ومن هنا يفرق بين ضار، ومضار، فان سمرة بن جندب لما أبى عن الاستئذان من الانصاري - عند الدخول على عذقه من منزل الانصاري - قال له النبي ص: انك رجل مضار (١): أي متصد لاضرار الانصاري. والجواب عن ذلك: أن هيئة المفاعلة لا تتقوم إلا بصدور الفعل من الاثنين، لما عرفته آنفا من دلالة المفاعلة على المشاركة في الغالب: وهي أن يفعل الواحد بالآخر مثلما يفعله الآخر به لكي يكون كل منهما فاعلا ومفعولا: نحو ضارب زيد عمرا. ومن الواضح أن هذا المعنى لا يتحقق بمجرد تصدي أحدهما لايجاد المادة دون صاحبه. فلا يقال: ضارب زيد عمروا، أو صارعه، أو جادله، فيما إذا تصدى زيد (١) راجع فروع الكافي ج ١ ص ٤١٤.