مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧
من كل منهما بيعا بنفسه وإذن فلا وجه لذكر كلمة المبادلة في تعريف البيع - كما صنعه صاحب المصباح، وتلقاه جماعة بالقبول - بل لابد من تبديل لفظ المبادلة في تعريف البيع بكلمة التبديل، فان التبديل هو الذي يتحقق بفعل البائع. نعم يشترط رضا المشتري بفعل البائع، وتحقق عنوان التبديل. ولكنه أجنبي عن قيامه بالمشتري، كقيامه بالبائع، وهذا بخلاف مفهوم المبادلة، فانه معنى قائم بشخصين، كما هو الشأن في باب المفاعلة على ما عرفته في طليعة البحث. رأى بعض مشايخنا المحققين في معنى المفاعلة والجواب عنه قد سلك بعض مشايخنا المحققين مسلكا آخر في معنى المفاعلة. وحاصله: أنه قد اشتهر بين الادباء وغيرهم أن الفارق بين الهيئات المجردة، وبين هيئة المفاعلة إنما هو تقوم المعنى في باب المفاعلة بطرفين. إلا أن المستوضح من الكتاب الكريم. ومن الاستعمالات الصحيحة خلاف ذلك. كقوله تعالى: يخادعون الله والذين آمنوا (١) فان الغرض من الآية الشريفة تصدي المنافقين لخديعة الله وخديعة المؤمنين فقط. وغير ذلك من الآيات الكثيرة الظاهرة في خلاف ما اشتهر بين الناس من معنى المفاعلة. ويقال في الاستعمالات العرفية الصحيحة: عاجله بالعقوبة. وخالع المرأة. وبارزه بالحرب. وساعده التوفيق. وواراه في الارض. وغير ذلك، فان جميع ذلك بين مالا تصح نسبة المادة فيه إلى الاثنين، وبين ما لم يقصد فيه ذلك وان صحت النسبة المزبورة. وعليه فلابد من بيان الفارق بين هيئة الفعل المجرد، وبين هيئة المفاعلة. وتوضيح ذلك: أن الهيئات المجردة لم يلحظ فيها تجاوز المادة عن الفاعل إلى غيره بحسب وضع الواضع. بل التجاوز فيها إما ذاتي - كجملة من الافعال المتعدية: نظير ضرب، (١) البقرة ٢: ٩.