مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣
لكي يمتاز عن جميع ما عداه. وعلى هذا فعرض الفيومي من ذكر كلمة المبادلة في تعريف البيع - أنه في الاصل مبادلة مال بمال - ليس إلا الاشارة إلى أن البيع من سنخ المبادلة. إلا أن تلك المبادلة ليست مبادلة في المكان. كرفع شئ من مكانه، ووضعه في مكان آخر. ولا مبادلة في اللبس، كتبديل عباءة بعباءة اخرى. ولا مبادلة في السكنى. كتبديل دار بدار اخرى. ولا مبادلة في الركوب كتبديل فرس بفرس آخر. ولا غير ذلك من أقسام المبادلة الخارجية التكوينية. بل المراد من تلك المبادلة هي المبادلة في الاضافة المالية، بديهة أن كل من المتبايعين يبدل ماله في الاضافة المالية - عند المبايعة - بمال آخر. وللاشارة إلى هذه النكة القيمة الدقيقة قد أحذ الفيومي - في مصباحه - قيد المال في تعريف البيع. والتحقيق أن مفهوم البيع في الجملة من المفاهيم البديهية الارتكازية التي يعرفها كل أحد: وهو التبديل بين شيئين في جهة الاضافة أية اضافة كانت: أي سواء أكانت إضافة ملكية، أم كانت إضافة مالية، أم إضافة حقية، أم غيرها من أنحاء الاضافات. ولا تختص هذه الاضافة بالاضافة الملكية، ولا بالاضافة المالية: أما الوجه في عدم اختصاصها بالاضافة الملكية فلان سهم سبيل الله من الزكاة ليس ملكا لشخص خاص. ولا لجهة معينة. ولذا صدر في آية الصدقات (١) بلفظة (في) الظاهرة في بيان المصرف. ومع ذلك كله يجوز بيع السهم المزبور، وصرف ثمنه في سبيل الله. كما يجوز بيع نماء العين الموقوفة في سبيل الله وصرف ثمن ذلك في (١) قال الله تعالى: إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل. التوبة ٩: ٦٠.