مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٩
جعل الخيار أيضا، لانا لا نعقل وجها صحيحا لجعل الشرط في البيع إلا ثبوت الخيار فيه. للمشروط له على تقدير التخلف، بداهة أن مرجع الاشتراط إما إلى توقف أصل العقد على تحقق الشرط، أو إلى توقف لزومه عليه. وعلى الاول فيلزم التعليق في العقود، وهو مبطل للبيع إجماعا. وعلى الثاني فلزوم العقد متوقف على الوفاء بالشرط، والا فهو جائز. وهذا هو معنى كون العقد خياريا. ٢ - أن يثبت الخيار في البيع بالشرط الضمنى حسب ما يقتضيه بناء العقلاء والارتكاز العرفي من غير تصريح بالشرط في ضمن العقد. ومثاله: أن يشتري أحد من غيره عرضا خاصا بدينار مع الجهل بقيمته الواقعية فبأن أنه لا يسوى الا بدرهم، فانه لا ريب في ثبوت الخيار للمشتري، للارتكاز القطعي، وبناء العقلاء على اشتراط البيع بكون العوضين متساويين في المالية وإذا تخلف ذلك ثبت للشمروط له خيار تخلف الشرط الضمنى الثابت بالارتكاز. ٣ - أن يكون الخيار ثابتا في البيع بالدليل الشرعي التعبدي بحيث يكون البيع بنفسه وعنوانه موضوعا لذلك الخيار تعبدا من غير احتياج إلى الاشتراط الصريح في متن العقد، أو إلى الارتكاز العقلائي. وذلك كخياري الحيوان والمجلس، فانهما ثابتان للبيع بدليل خاص تعبدي وإذا عرفت ما تلوناه عليك فاعلم أنه لا وجه للمناقشة في جريان الخيار في القسمين الاولين على المعاطاة بناء على إفادتها الملك الجائز، فانها بيع عرفا وشرعا. بل لو لم تكن بيعا أيضا لجرى عليها الخيار في هذين القسمين، بداهة أن دليل ثبوت الخيار في هذين القسمين غير مختص بالبيع، بل يعم كل معاوضة وإن لم يكن بيعا. وقد نوقش في جريان الخيار عليها حينئذ أن أثر الخيار إنما هو جواز العقد، ومن الواضح أن المعاطاة جائزة بالذات فلا معنى لجوازها بالعرض. وعليه فجعل الخيار في المعاطاة لغو محض، وتحصيل للحاصل. كما نوقش - أيضا - في جريان الخيار المختص