مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٦
المأخوذ بالمعاطاة بغيره، إذ لو أخذ أحد دهنا من بقال - بالبيع المعاطاتي - فمزجه بدهن آخر فانه لا يشك أحد في أنه ليس للآخذ ان يرده إلى البائع. واحتمال أن تكون المعاطاة حينئذ لازمة من طرف المشتري وجائزة من طرف البائع بعيد غايته هذا كله فيما إذا لم يكن المزج موجبا لصدق التلف على المال المأخوذ بالمعاطاة، والا كان الحكم باللزوم مع الامتزاج أوضح. وقد اتضح لك مما بيناه حكم التصرف المغير للعين، كطحن الحنطة وفصل الثوب بل دعوى السيرة المتقدمة هنا بمكان من الوضوح. واذن فلا مجال لاستصحاب جواز التراد على القول بالملك. كما لا وجه للقول بعدم اللزوم على القول بالاباحة. قوله: (ليس جواز الرجوع في مسألة المعاطاة نظير الفسخ في العقود اللازمة حتى يورث بالموت، ويسقط بالاسقاط ابتداء أو في ضمن المعاملة. بل هو على القول بالملك نظير الرجوع في الهبة. وعلى القول بالاباحة نظير الرجوع في اباحة الطعام الخ). أقول: لا شهبة في أن جواز الرجوع في المعاطاة جواز حكمي، كجواز الرجوع في الهبة وكجواز الرجوع في اباحة الطعام - كما ذكره المصنف - الا أن جواز الرجوع في العقود الخيارية أيضا من قبيل الحكم، لما عرفته في البحث عن الحكم والحق من أنه لا فارق بينهما بحسب الواقع، بل الفارق بينهما بحسب الاصطلاح فقط باعتبار أن أي حكم كان رفعه بيد المكلف يسمى حقا، وما لا يكون كذلك يسمى حكما والا فالحق أيضا حكم شرعي غايته أنه يقبل الارتفاع باختيار المكلف له ومن الظاهر أن الجواز في البيع الخياري من هذا القبيل، بخلاف الجواز في الهبة، والمتبع في كل مورد هو دلالة الدليل ثم ان الجواز في بيع المعاطاة انما ثبت لخصوص المتعاطيين، ولا يثبت لوارثهما والوجه في ذلك: أن العمومات الدالة على لزوم العقد تقتضي لزوم المعاطاة من أول الامر لكونها عقدا بالحمل الشايع. ولكن الاجماع - على تقدير تسليمه - قد انعقد