مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٢
الصحيح أن الاجازة كاشفة لا ناقلة. وعليه فلابد من الالتزام بدخول المال المعطى في ملك المباح له قبل البيع الفضولي آناما، وهذا مناف للقول بالاباحة، كما هو المفروض نعم لو كانت الاجازة ناقلة صحت إجازة المباح له كبيعه بلا إشكال. ويندفع هذا الاشكال بما ذكرناه من أن القول بالاباحة لم يدل عليه دليل غير الاجماع المدعى على عدم تأثير المعاطاة في الملكية. وإلا فالاطلاقات وافية بافادتها لها - كما في العقد اللفظي - والمتيقن من الاجماع على تقدير تسليمه إنما هو ما قبل صدور العقد الفضولي المتعقب باجازته. وأما في غيره فيتمسك بالاطلاقات، وتثبت بذلك الملكية من حين صدور العقد، فيصح باجازته، وينتقل البدل إليه. نعم لا يؤثر رده في إبطال العقد الفضولي، إذ المفروض أن العين باقية في ملك مالكها. وأما المباح له فليس له إلا جواز التصرف فيها دون رد العقد الواقع عليها. وإن شئت قلت: إن غاية ما يترتب على رد المباح له أنه لا يضاف إليه العقد الفضولي. فتكون العين باقية على حالها من عدم تصرف المباح له فيها. وهذا لا ينافى جواز تصرف المالك فيها باجازته للعقد المترتب عليها. فيكون هذا رجوعا عن المعاملة المعاطاتية هذا كله على القول بالاباحة. أما على القول بالملك فان أجازه المالك الثاني كانت الاجازة نافذه بلا إشكال، لانها إجازة من المالك، ولزمت المعاطاة، لانتقال العين إلى شخص آخر. وإن رده سقط العقد الفضولي عن قابليته للاجازة منه أو من المالك الاول، إذ المفروض أن الرد قد صدر من المالك، فيلغو العقد الواقع على ماله، على هو المعروف من عدم تأثير الاجازة بعد الرد. ولكنه مع ذلك لا تخرج المعاطاة من التزلزل إلى اللزوم، بديهة أن رده هذا ليس إلا هدما للعقد الفضولي، وجعله كالعدم، وهذا لا يلازم المعاطاة بوجه. وإن أجازه المالك الاول أو رده كان ذلك فسخا للمعاطاة، لما عرفته قريبا من دلالة الاجازة أو الرد