مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠١
بالملك، لان جواز المعاطاة إنما يبقى مع امكان تراد العينين، والمفروض أن احداهما قد تلفت، وإذن فتصير المعاطاة لازمة. أما على القول بالاباحة فربما يتوهم أن الاصل هنا عدم اللزوم، لان الاصل أن سلطنة مالك العين الموجودة باقية على حالها. ولكن هذا التوهم فاسد، إذ الاصل المذكور معارض بأصالة براءة ذمة المالك المزبور عن مثل العين التي تلفت عنده وعن قيمته وعليه فهذه المعارضة معارضة بالعرض، لا معارضة بالذات. ودعوى ثبوت الضمان هنا لقاعدة الضمان باليد دعوى جزافية، ضرورة أن اليد هنا ليست بيد ضمان، لاقبل تلف العين ولا بعده. نعم يمكن أن يقال: إن أصالة بقاء السلطنة حاكمة على أصالة عدم الضمان بالمثل أو القيمة، لان الشك في الضمان مسبب عن الشك في السلطنة، ومن الظاهر أنه لا مجال لجريان الاصل المسببي مع جريان الاصل السببي. وأضف إلى ذلك: أن مالك العين الموجودة ضامن ببدل العين التالفة جزما. وإنما الاختلاف في أن البدل المضمون هل هو البدل الحقيقي -: أعني به المثل أو القيمة - أو البدل المسمى -: أعني به العين الموجودة - وعليه فلا تجري هنا أصالة عدم الضمان لكي يتوهم تعارضها بأصالة بقاء السلطنة، بديهة أن أصالة براءة الذمة مخالفة للعم الاجمالي بالضمان ومن البين أن العلم المذكور مانع عن جريان أصالة براءة الذمة: وإذن فتصبح أصالة بقاء السلطنة سليمة عن المعارض. ويضاف إلى ذلك كله: أن عموم دليل السلطنة كما يقتضى تسلط مالك العين الموجودة على ماله: بأن يأخذه من صاحبه. كذلك يقتضي تسلط مالك العين التالفة على ماله: بأن يأخذ بدله الحقيقي - من المثل أو القيمة - من الطرف الآخر. وعلى هذا فلا يختص دليل السلطنة بطرف واحد، بل يجري ذلك في كلا الطرفين. وحينئذ فلا مجال للتمسك بالدليل الفقاهي -: أعني به استصحاب براءة الذمة عن المثل والقيمة