مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٤
بدعوى أن بعض الافعال يصدق عليه عنوان المعاملة كالاعطاء والاخذ الخارجيين، فانه يصدق عليهما عنوان البيع ونحوه. وبعض الافعال لا يصدق عليه ذلك، كاخراج الرجل زوجته من بيته، فانه لا يصدق عليه عنوان الطلاق. كما اتضح لك أيضا: أنه لا احتياج إلى تطويل الكلام هنا بالنقض والابرام، كما ارتكبه بعض مشايخنا المحققين. ثم إنه نوقش في جريان المعاطاة - على القول بكونها مفيدة للملك - في الهبة، لقيام الاجماع على أن الهبة لا تفيد الملكية إلا بالايجاب والقبول اللفظيين وعليه فجريان المعاطاة في الهبة متوقف على القول بافادة المعاطاة الاباحة، وهذا مخالف لمذهب المحقق الثاني فبناء على مسلكه لا تجري المعاطاة في الهبة. ولكن هذه المناقشة واضحة الاندفاع، بداهة أنه ليس هنا إجماع آخر غير الاجماع الذي توهم قيامه على اعتبار اللفظ في إنشاء مطلق العقود والايقاعات - كما نبه عليه السيد في حاشيته - ومن الواضح أن هذا الاجماع ليس بتمام. ثم إنه وقع الخلاف بين الاصحاب رضوان الله عليهم في جريان المعاطاة في طائفة من العقود والايقاعات:
[١] القرض حيث إنه وإن كان مقتضيا، إلا أن تأثيره مشروط بالقبض الخارجي. وعليه فلو انعقد القرض بمجرد الفعل: أعني به القبض والاقباض لزم منه اتحاد المقتضي والشرط، وهو محال، ضرورة أن المقتضي يغائر الشرط في الوجود، وإذا فرضنا اتحادهما لزم منه اجتماع الضدين. وهذا واضح لا ريب فيه. وأضف إلى ذلك: أن رتبة الشرط متأخرة عن رتبة المقتضي، فلو فرض اتحادهما لزم منه أن يكون شئ واحد متقدما ومتأخرا. والجواب عن ذلك: أن الحكم الشرعي إنما يتحقق يجعل الشارع، ويستحيل أن يؤثر فيه موجود خارجي بنحو الاقتضاء أو الاشتراط. والتعبير عن موضوع الحكم بالسبب أو الشرط اصطلاح من العلماء. وواقع الامر أنه لا سببية ولا شرطية، بل الحكم قد جعل على