مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨١
الشريعة المقدسة - مع قطع النظر عن دليل السلطنة. ومن هنا اتضح لك الفارق بين ما نحن فيه، وبين شراء العمودين. ٣ - ما أشار إليه في آخر كلامه، وهو أن يكون ما نحن فيه من قبيل رجوع الواهب عن هبته لكى يقع البيع في ملك الواهب، فكما أن بيع الواهب يقتضي دخول العين الموهوبة في ملكه، كذلك أن تصرف المباح له تصرفا يتوقف على الملك يقتضي دخول المال المباح في ملكه. وهذا الوجه أيضا غريب عما نحن فيه إذ لم يثبت جواز مثل هذا التصرف لكي تكشف صحته عن الملكية آناما ملكية تحقيقية قبل تحقق ذلك التصرف، انتهى ملخص كلام المصنف. أقول: يقع الكلام في التصرفات المتوقفة على الملك في ناحيتين: الناحية الاولى: أنه هل تشرع هذه التصرفات لغير المالك. لا ريب في أنها قد تكون تكوينية، وقد تكون اعتبارية: أما التصرفات التكوينية فلا تجوز لغير المالك وان كان صدورها عنه بعنوان النيابة عن المالك. وبيان ذلك: أنه إذا دل دليل بالخصوص على جواز تلك التصرفات التكوينية لغير المالك أخذ به - كوطي الجارية المملوكة الثابت جوازه بالتحليل - وإن لم يدل دليل خاص على ذلك فلا يمكن إثباته بدليل السلطنة، لانه ناظر إلى جواز التصرفات التي هي مشروعة للمالك مع قطع النظر عن دليل السلطنة وأن هذا الدليل يثبت عدم كون المالك ممنوعا عن تلك التصرفات، وأما التصرفات التي نشك في مشروعيتها، أو نعلم بعدم مشروعيتها فلا تكون مشمولة لدليل السلطنة، لعدم كونه مشرعا، وعلى هذا فلو أذن المالك لاحد في التصرف في ماله تصرفا متوقفا على الملك لم يمكن اثبات مشروعيته بدليل السلطنة هذا كله في التصرفات التكوينية. أما التصرفات الاعتبارية فلا تتوقف صحتها على الملك، بل لا تتوقف صحتها