مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٨
أما القسم الاول -: أعني به وقوع المقابلة بين المملوكين - فهو المصداق الواضح للبيع المعاطاتي، فيكون مشمولا للعمومات الدالة على صحة البيع ولزومه، وتترتب عليه أحكامه وآثاره. وقد فصلنا ذلك في الامر الاول. واما القسم الثاني: - أعني به وقوع المبادلة بين التمليكين - فلا نعقل له معنى محصلا، بديهة أن حقيقة البيع عبارة عن إعدام إضافة مالكية عن كل من العوضين، وإيجاد إضافة أخرى مالكية في كل منهما من دون أن يلزم منه تبديل سلطنة المالك بسلطنة اخرى لكي يحتاج ذلك إلى وجود سلطنة ثالثة. وهكذا حتى يلزم منه التسلسل. وهذا بخلاف مقابلة التمليك بالتمليك، فانها تحتاج إلى وقوع المقابلة بين السلطنتين، وهو يحتاج إلى سلطنة اخرى، وهكذا إلى غير النهاية. واذن فمقابلة التمليك بالتمليك بعيد عن حدود البيع. واضف إلى ذلك: ان مفهوم البيع انما هو انشاء تبديل عين بعوض - وقد تقدم ذلك عند البحث عن تعاريف البيع - ومن المعلوم ان التمليك بنفسه من قبيل الافعال، فلا يقع مبيعا. ثم ان من المستحيل نقل التمليك إلى غيره بدء باعطاء العين، أو بقبول ملكيتها بل لابد في نقل التمليك من انشاء آخر يتضمن ذلك، كقوله ملكتك تمليكي العين الفلانية، أو بأن يشترط التمليك في ضمن عقد لازم: بأن باع داره من شخص، واشترط في ضمن البيع ان يملكه ماله القلاني بحيث يكون متعلق الشرط نفس التمليك دون المملوك. وعلى الجملة إن الملكية الشرعية اعتبار شرعي غير قابل للتمليك، والتمليك العقدي فعل من افعال العاقد، وهو وإن كان قابلا للتمليك، الا انه غير قابل له بتمليك المال لفظا بمثل ملكت، أو باعطاء المال فعلا. وقد اتضح لك مما اوضحناه حكم القسم الثالث والقسم الرابع ايضا، وانه لا تتصور الاباحة بازاء الاباحة، ولا الاباحة بازاء