مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٠
الاشخاص المعينين في ذلك وعليه فكل من يأخذ متاعا من دكاكين هؤلاء الكاسبين فهو ينشئ البيع بأخذه هذا من قبل المالك، ويقبله من نفسه بوضع ثمن ذلك المتاع في المكان المعدله. واذن فيتحقق البيع المعاطاتي هنا بالتعاطي من الطرفين - الذي هو المقدار المتيقن من مورد المعاطاة - ويكون ذلك نظير قول القائل: أعتق عبدك عني. وعلى الجملة: إنه لا بأس بالالتزام بكون هذا المثال من البيوع التوكيلية، كسائر البيوع الصادرة من أولياء الملاك ووكلائهم. وقد ناقش في ذلك شيخنا الاستاذ، واليك نص مقرره: (لا يمكن تصحيحه بكونه وكيلا من الطرفين في تبديل أحد طرفي الاضافة بمثله، لوضوح عدم توكيل المالك شخصا معينا). والجواب عن ذلك: أن تعيين الوكيل إنما يعتبر في الوكالات الشخصية دون الوكالات النوعية فلو قال أحد إني وكلت شخصا من أهل النجف المحترم في بيع متاعي أو إيجار داري لكان عقد الوكالة باطلا جزما. وإذا قال: إن علماء النجف وكلائي في بيع كتبي، أو تعمير مدرستي. أو بناية المساجد من خالص مالي كان ذلك صحيحا قطعا بديهة أن تعيين عنوان كلي في التوكيل الذي ينطبق على أشخاص معينين كتوكيل شخص معين، لا انه كتوكيل شخص غير معلوم. واما المثال الثالث فهو أيضا غريب عن البيع المعاطاتي، بل هو بعيد عن الاجارة المعاطاتية أيضا: اما بعده عن البيع المعاطاتي فلان الماء الذي يستعمله الوارد على الحمام غير معلوم المقدار. وإذن فلا يصح بيعه لكونه غرريا. وأما بعده عن الاجارة المعاطائية فلانه يشترط في الاجارة إمكان الانتفاع من العين المستأجرة مع بقاء عينها. ومن الواضح ان الماء المستعمل في الحمام لا تبقى عينه بعد الاستعمال. وعليه فلا يصح وقوع الاجارة عليه. قيل: