مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٩
مع غيبتهم عن دكاكينهم، ويجعل عوض ما يأخذه في صندوقهم، مع العلم أو الاطمئنان العادي برضا المالك بذلك. ٣ - أن يرد أحد الحمام ولا يجد فيه صاحبه، ويغتسل فيه، ويضع أجرته في المكان المعدلها مع علم الوارد بأن الحمامي راض بذلك. ولكن الظاهر: أن الامثلة المزبورة كلها غريبة عن مقصود المتوهم: أعنى به تحقق المعاطاة بمجرد أخذ المثمن ووضع الثمن مكانه - بل تلك الامثلة إما من صغريات الاقسام الماضية، أو أنها خارجة عن حدود المعاطاة بالكلية: أما المثال الاول فلان شرب الماء يختلف حسب اختلاف الاشخاص والحالات إذ قد يكون المشرف على الماء من الاشخاص الظمأ شديد الظمآن، وقد يكون عطشانا عاديا. أما الاول فلا يرتوي الا بشرب مقدار كثير من الماء. وأما الثاني فيصير ريانا بشرب المقدار اليسير منه. ومن الواضح أن هذا الاختلاف الفاحش يوجب غررية البيع وإذن فلا محيص الا عن جعل أشباه ذلك من قبيل الاباحة بالعوض. والدليل على صحة هذه الاباحة هو السيرة القطعية، لانها قائمة على ذلك في الاشياء الحقيرة والامتعة الزهيدة. بل يمكن أن يكون المثال المذكور من قبيل المعاوضة الخاصة التمليكية. فتكون مشمولة لآية التجارة عن تراض. نهاية الامر انها غررية ومن الواضح أن دليل نفي الغرر وهو النبوي (١) مختص بالبيع، فلا يجري في غيره. وأما المثال الثاني فهو من مصاديق البيع المعاطاتي المتعارف غاية الامر أن ايجابه ليس بمباشرة المالك، بل انما هو بمباشرة وكيله. وذلك لان الخضار والبقال والعطار وأمثالهم من سائر أصناف التجار انما يوكلون الاشخاص الواردين على دكاكينهم في بيع أمتعتهم بالقيمة المتعارفة ووضع أثمانها في الموضع المعد للنقود كما أنهم يوكلون غالبا (١) عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن بيع الغرر سنن البيهقي ج ٥ ص ٣٤٢.