مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٨
التصرف في المأخوذ بالمعاطاة - وإن كان التعاطى من طرف واحد - ولذا نرى بالعيان، ونشاهد بالوجدان أن الناس على اختلاف طبقاتهم وتشتت أصنافهم يتعاملون فيما بينهم بالمعاملة المعاطاتية في الاشياء الحقيرة والخطيرة. ولم نر ولم نسمع - إلى الان - أن يتوقف أحد في جواز التصرف في المأخوذ بالمعاطاة، حتى مع تحقق التعاطي من طرف واحد مع أن المغروس في أذهان القدماء، والمشهور فيما بينهم أن أغلب المعاملات المعاطاتية إنما تنعقد بالتعاطي من طرف واحد. ويكون الاعطاء من ناحية الآخذ وفاء بالتزامه، لا قبولا للايجاب المتقدم - وقد تقدم ذلك آنفا - نعم لو شك في دخوله في معقد الاجماع لا تجه الحكم بعدم دخوله فيه كما هو واضح. وقد يتوهم انعقاد البيع المعاطاتي بمجرد وصول المثمن إلى المشتري ووصول الثمن إلى البائع بأي نحو اتفق وان لم يصدق عليه الاعطاء فضلا عن التعاطي. والوجه في ذلك ما أسلفناه سابقا من أن عنوان المعاطاة لم يرد في آية، ولا في رواية، ولا في معقد اجماع لكى ندور مدار هذا العنوان ونجعله موردا للنقض والابرام ومركزا للنفي والاثبات. بل انما عبر بها عن المعاملة الخاصة المتعارفة بين الناس. واذن فيكون المدار في ذلك هو الصدق العرفي عليه فاي فعل كان قابلا لابراز ما في النفس من اعتبار الملكية صدق عليه عنوان المعاملة المعاطاتية وتشمله العمومات الدالة على صحة البيع ولزومه سواء أكان ذلك الفعل تعاطيا من الطرفين أم من طرف واحد أم لم يكن هنا تعاط أصلا، بل كان مجرد وصول الثمن إلى البائع ووصول المثمن إلى المشتري بأي نحو اتفق. وقد مثل المصنف لذلك بأمور:
[١] أن يرتوي الظامي من قربة السقاء مع غيبته وجعل عوضه في المكان المعدله مع علمه بأن السقاء راض بذلك.
[٢] أن يلتقط شخص شيئا حقيرا من مخازن الخضارين أو البقالين أو العطارين