مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦١
أيضا معاوضة عرفا فتأمل. جريان الخيار في المعاطاة قوله: (وأما حكم جريان الخيار فيها قبل اللزوم). أقول: قبل التعرض لحكم المسألة لابد وأن يعلم أنه وقع الاشتباه في موضعين من عبارة المصنف: الاول: أنه حكم بعدم جريان الخيار في المعاطاة قبل لزومها وعلل ذلك بأن المعاطاة معاملة جائزة عند الاصحاب، فلا معنى لجريان الخيار فيها. وجهة الاشتباه هي أن الخيار لا ينافي جواز المعاطاة. وإنما ينافي الاباحة. وعليه فلابد وأن تكون عبارة المصنف هكذا (لانها إباحة عندهم) والشاهد على صدق مقالنا أمران الاول: أن المشهور بين القدماء هو أن المعاطاة تفيد الاباحة، لا الملك الجائز. الثاني: ما ذكره المصنف عقيب التعليل المذكور من أنه (وإن قلنا بافادة الملك فيمكن القول بثبوت الخيار فيه مطلقا). ويضاف إلى ذلك كله أنا وجدنا في بعض النسخ الصحيحة لفظ (اباحة) بدل كلمة (جائزة). الثاني: أن المصنف حكم بثبوت الخيار في المعاطاة بناء على صيرورتها بيعا بعد اللزوم وجهة الاشتباه هي أن المعاطاة المفيدة للملك بيع من الاول. غاية الامر أنها بيع جائز. ثم إن تحقيق الكلام هنا يقع في جهات شتى: الجهة الاولى: أنه هل يثبت الخيار في المعاطاة المقصود بها الاباحة؟. الظاهر: أنه لا يثبت فيها الخيار لا في مقام الثبوت، ولا في مقام الاثبات: أما الاول فلان معنى الخيار إنا هو ملك فسخ العقد - كما يأتي في مبحث الخيارات - ومن الواضح أن المعاطاة المقصود بها الاباحة ليست من العقود لكي يثبت فيها الخيار، بل هي تفيد إباحة خالصة ويجوز لكل من المتعاطيين التصرف فيما أخذه من