مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٠
في البيع من ناحية الدليل اللفظي، وبين أن يكون ذلك من ناحية الاجماع، فانه على كل تقدير لا يجوز التصرف في المأخوذ بالمعاطاة إلا مع احتواء المعاطاة جميع شرائط البيع إلا الصيغة. الناحية الثالثة: أنا إذا قلنا بأن المعاطاة المقصود بها الملك تفيد الملكية من أول الامر فهل يعتبر فيها شروط البيع؟ الظاهر: انه لا شبهة حينئذ في كون المعاطاة بيعا عرفا وشرعا. وعليه فيعتبر فيها جميع ما يعتبر في البيع من الشروط. ويجري عليها ما يجري على البيع من الاحكام. وقد يفصل في المقام بين الشروط التي ثبت إعتبارها في البيع بدليل لفظي، وبين الشروط التي ثبت إعتبارها فيه بدليل لبي، فان ما هو من القبيل الاول فيعتبر في المعاطاة أيضا، وما هو من القبيل الثاني فيختص بالبيع اللفظي. وهذا التفصيل ليس من ناحية أن الاجماع دليل لبي فيقتصر فيه بالمقدار المتيقن، بل من ناحية ان الاجماع متصيد من فتاوي الاصحاب ومن البين ان المتبادر من فتاواهم هو العقد اللفظي اللازم من غير جهة الخيار دون المعاطاة المترتب عليها الملكية الجائزة. ولكن لا مجال لهذا التوهم بعد صدق البيع على المعاطاة، وكونها مشمولة للعمومات الدالة على صحة البيع، فان المناقشة في ذلك من قبيل المناقشة في الامور البديهة. قوله: (وبما ذكرنا يظهر وجه تحريم الرباء فيه أيضا) أقول. ملخص كلامه: أنه إذا حكمنا بكون المعاطاة بيعا عرفيا - وإن لم تفد الاباحة الشرعية - حرم فيها الرباء وكذلك إذا قلنا بانها ليست بيعا، لانها حينئذ معاوضة مستقلة شرعية - سواء أكانت جائزة أم كانت لازمة - كما اعترف به الشهيد في موضع من الحواشي. بل يمكن الحكم بحرمة الرباء في المعاطاة إذا قصد منها المتعاطيان الاباحة، لا الملك، فان ذلك