مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥١
وإن شاء ترك؟ قلت بلى قال: لا بأس به. فقلت: إن عندنا من يفسده قال: ولم قلت: باع ما ليس عنده. قال فما تقول في السلف قد باع صاحبه ما ليس عنده؟ فقلت بلى. قال فانما صلح من قبل أنهم يسمونه سلما. إن أبي كان يقول: لا بأس ببيع كل متاع كنت تجده في الوقت الذي بعته فيه (١) فان الظاهر من هذه الرواية وما يساويها في المضمون أن ايجاب البيع محلل في محل، ومحرم في محل آخر. قيل: إن هذه الرواية غريبة عن المعنى المذكور. وانما هي ظاهرة في صحة بيع ما ليس عنده. كما يستوضح ذلك بملاحظة قول الامام (ع) (فما تقول في السلف قد باع صاحبه ما ليس عنده) واذن فلا إشعار فيها باتصاف الكلام بصفة المحرمية تارة وبصفة المحللية أخرى. بل يكون محللا فقط. والجواب عن ذلك: أن بيع ما ليس عند البايع قد يكون شخصيا. وقد يكون كليا: أما الاول فلا شبهة في بطلانه من ناحية الجهالة، وللروايات الخاصة. وأما الثاني فلا شبهة في صحته لان الكلي أمر معلوم فلا جهالة فيه لكي توجب بطلان البيع. ومن الواضح: أن السلف من القبيل الثاني. وعليه فغرض الامام (ع) من ذكر السلف - في الرواية المزبورة - إنما هو بيان أن السلف وان كان من بيع ما ليس عنده إلا أنه ليس من القسم الباطل، بل هو من القسم الصحيح. وقد أشار الامام (ع) إلى ذلك بقوله (إن أبى كان يقول: لا بأس ببيع كل متاع كنت تجده في الوقت الذي بعته فيه): أي تقدر على أدائه ثم لا يخفى عليك: أن المراد من الحلية والحرمة إنما هو الوضعي دون التكليفي ضرورة أن جعل الثلث للبذر والبقر ليس من المحرمات التكليفية قطعا. وقد يتوهم: أن المراد من الكلام هو الالتزام النفسي دون اللفظ الصادر من المنشئ لصحة إطلاق الكلام والقول على الالتزام النفسي. ومنه قوله (تعالى): لقد حق القول وقوله: (تعالى) وحق عليهم القول بل كثر ذلك في الاستعمالات (١) الوافى ج ١٠ ص ٩٤.