مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٩
في أن الغروب الذي جعل غاية لوجوب صلاتي الظهر والعصر هل هو استتار القرص أم هو ذهاب الحمرة المشرقية. وقد يكون الشك في ذلك من ناحية الشبهة الموضوعية كالشك في طلوع الشمس الذي جعل غاية لوجوب صلاة الصبح. أما القسمان الاولان فالشك في موردهما من الشك في المقتضى فلا يجري فيهما الاستصحاب على مسلك المصنف. وأما الثالث فلا شبهة في جريان الاستصحاب فيه، لان الشك في طلوع الشمس وعدمه وإن لم يكن شكا في الرافع حقيقة، إذ الرافع إنما يكون زمانيا، لا نفس الزمان ولكنه بمنزلة الرافع في أنظار أهل العرف. وإذن فيكون ذلك مشمولا لادلة حجية الاستصحاب هذا. وتفصيل الكلام في مبحث الاستصحاب من علم الاصول. والمتحصل من جميع ما ذكرناه: أنا لو سلمنا عدم كون استصحاب الملكية من الاستصحاب الشخصي. ولكنه من قبيل القسم الثاني من أقسام الاستصحاب الكلي الذي لا شبهة في جريانه. وليس ذلك من موارد الشك في المقتضى لكي يحكم بعدم جريان الاستصحاب فيه بناء على مسلك المصنف. ثم إن المناقشات المتوجهة على القسم الثاني من أقسام الاستصحاب الكلي وإن كانت كثيرة. ولكن المهم منها أمران:
[١] أن وجود الكلي بوجود فرده، وعدم الكلي بعدم فرده. وعليه فالكلي في ضمن الحصة الزائلة مقطوع الزوال. وهو في ضمن الحصة الاخرى مشكوك فيه من أول الامر. وإذن فالكلي مردد بين مقطوع الزوال، ومشكوك الحدوث والجواب عن ذلك: أن وجود الكلي ليس إلا عين وجود فرده. غاية الامر ان الفرد ملحوظ بشرط شئ. والكلي ملحوظ لا بشرط: أي عاريا عن الخصوصيات الفردية والمشخصات الوجودية. وعليه فإذا كان وجود الكلي أمرا يقينيا، وكان التردد في