مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٤
ويحسن بنا أن نتعرض لاجوبة تلك الامور، وإليك ما يلي: أما الاخماس فهي لا تتعلق إلا بالملك، كما هو الظاهر من الادلة الشرعية، وعليه فلا محذور في الالتزام بعدم تعلقها بالمأخوذ بالمعاطاة على القول بكونها مفيدة للاباحة وأما الزكوات فلا شبهة في تعلقها بالمأخوذ بالمعاطاة مع تمام النصاب، ومضي الحول عليه، ولا يفرق في ذلك بين أن يكون المأخوذ بالمعاطاة ملكا للآخذ وبين عدمه لاطلاق الادلة، مثلا إذا اشترى أحد - بالبيع المعاطاتي - خمسا من الابل، ولم يوجد مملك في البين إلى أن مضى عليها حول كامل تعلقت بها الزكاة جزما وتكون العين مشتركة بين المالك وبين المستحقين للزكاة بناء على تعلق الزكاة بالعين (١). نعم إذا كان عند الآخذ بالمعاطاة ما تعلقت به الزكاة ولكن كان أقل من النصاب إلا أنه وصل - من المباحات - بداهة أنه لا مانع من أن يكون قسم خاص من المباح - الذي يجوز فيه مطلق التصرف حتى المتوقف منه على الملك - في حكم الملك، ولا محذور فيه إلا الاستبعاد المحض، وهو بنفسه لا يصلح للمانعية عن تعلق الامور المزبورة بالمأخوذ بالمعاطاة. وأما دعوى أن تعلق تلك الامور بذلك مخالف للسيرة، لقيامها على عدم تعلقها بغير الاملاك، فبملاحظة السيرة يستكشف ملكية المأخوذ بالمعاطاة فهي إن صحت كان القول بالملكية حينئذ مستندة إلى السيرة، لا إلى الاستبعاد، ولا إلى لزوم مخالفة القواعد الشرعية. ولكن الظاهر أن غرض المصنف هو الاحتمال الاول، بديهة أن مقصود بعض الاساطين إنما هو استبعاد عدم تعلق الامور المذكورة بالمأخوذ بالمعاطاة. وقد تصدى المصنف لدفع هذا الاستبعاد وليس غرض بعض الاساطين استبعاد تعلق الامور المذكورة بالمأخوذ بالمعاطاة لكي يكون كلام المصنف مسوقا لرفع هذا الاستبعاد وإثباتا لتعلق تلك الامور بذلك. هذا والله العالم بالضمائر. { ١ } الذي يستفاد من الادلة أن الزكان متعلقة بالعين وأن النصاب مشترك بين -