مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٣
عنده مال آخر يكفيه ولعياله حولا كاملا. ولزم أيضا أن لا تزول صفة الغنى عن المعطي، لكونه مالكا لما أعطاه لصاحبه بالمعاملة المعاطاتية. وإذن فيجوز للاول أخذ الحقوق الشرعية المقررة للفقراء والمساكين، ولا يجوز ذلك للثاني وإن لم يكن عنده ما يكفيه ولعياله سنة واحدة. ومن الظاهر أن هذا أمر عجيب. وقد أجاب المصنف عن جميع الامور المذكورة بما هذا لفظه: (وأما ما ذكره من تعلق الاخماس والزكوات إلى آخر ما ذكره فهو استبعاد محض، ودفعه بمخالفته للسيرة رجوع إليها) (١). (١) لا يخفى عليك ما في عبارة المصنف من الغلق والاضطراب واشتباه المراد كما يظهر لمن يعطف النظر على كلمات المحشين. والذي نفهمه منها: أنه لا مانع من الالتزام بعدم تعلق الامور المذكورة بالمأخوذ بالمعاطاة، مع بقاء مقابله، وعدم تصرف كل من المتعاطيين فيما بيده، بداهة أنه لا محذور في الالتزام بذلك إلا الاستبعاد المحض. ومن البين الذي لا ريب فيه أن مجرد الاستبعاد لا يوجب أن تكون المعاطاة مفيدة للملكية لكي يصح الالتزام بتعلق الامور المزبورة بما في يد كل من المتعاطيين. قيل: إنه لا مناص عن الالتزام بتعلق تلك الامور بالمأخوذ بالمعاطاة لان بناء المتشرعة وسيرتهم القطعية على أن شأن ذلك شأن سائر الاملاك. والجواب عنه: أن هذا وإن كان صحيحا إلا أن الالتزام به من ناحية السيرة لا من ناحية الاستبعاد الذي هو مورد بحثنا. وإذن فتكون السيرة دليلا على الملك بلا حاجة إلى الاستبعاد المزبور. وعلى هذا التفسير فمرجع الضمير المجرور في كلمة (دفعه) هو لفظ العدم المحذوف المضاف إلى كلمة التعلق. والقرينة على الحذف هي سياق الكلام. ويمكن أن يكون غرض المصنف من تلك العبارة: أنه لا شبهة في تعلق الامور المذكورة - في كلام بعض الاساطين بالمأخوذ بالمعاطاة - وإن كان ذلك -