مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٢
فيه أن حصول الربح بالتجارة لا يخلو عن أحد أمرين على سبيل مانعة الخلو: وهما التصرف، وتلف العين ولو حكما. وحينئذ فلا يتوجه على بعض الاساطين ما ذكره شيخننا المحقق واليك نصه (أما خمس ربح التجارة بالمأخوذ بالمعاطاة فلا محالة يكون حصول الربح مسبوقا بالتكسب والتصرف في المال، فيكون مملكا له ولاصله. وليس هذا غريب آخر زيادة على غرابة مملكية التصرف). ومنها أنه يعامل مع المأخوذ بالمعاطاة معاملة الملك، وتترتب عليه جميع آثار الملكية من الاستطاعة وتعلق الزكاة وحق الديان به وكونه إرثا للورثة ووجوب الانفاق منه وجواز الوصية به، ولو كانت المعاطاة مفيدة للاباحة لزم من ذلك تعلق الامور المذكورة بالمباحات، مع أنها لا تتعلق بغير الاملاك. ومنها أنه إذا باع أحد الشريكين حصته من غير شريكه بالبيع المعاطاتي تعلق به حق الشفعة، مع أنه لا يتعلق إلا بالبيع المؤثر في الملكية. ومن هنا لو أباح أحد الشريكين حصته لغيره لم يتعلق به حق الشفعة. ومنها تعلق حق المقاسمة بذلك، ومثاله: أنه إذا باع أحد الشريكين حصته من شخص آخر بالبيع المعاطاتي جاز للمشتري أن يطالب المقاسمة من الشريك الآخر. وعليه فان قلنا بأن المعاطاة تفيد الملكية فلا محذور فيه. وإن قلنا بأنها لا تفيد إلا الاباحة الخالصة لزم منه ثبوت حق المقاسمة لغير الملاك. ومنها: أن الرباء يجري في البيع المعاطاتي، كما يجري في البيع اللفظي. وعليه فان قلنا بأن المعاطاة تفيد الملكية كان ذلك موافقا للقواعد الشرعية. وإن قلنا بانها تفيد الاباحة لزم من ذلك جريان الرباء في المباحات. ومن الواضح أن ذلك تأسيس فقه جديد. ومنها أنه لو كانت المعاطاة مفيدة الاباحة لزم من ذلك أن يتصف الآخذ بالمعاطاة بصفة الفقر ولو كان المأخوذ بذلك يكفي مؤونته ومؤونة عياله سنة واحدة - إذا لم يكن