مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٥
عدم اعتبار القبول فيها واروش الجنايات - خارج عن حدود المستثنى والمستثنى منه تخصصا لا تخصيصا (١). كلام بعض الاساطين حول المعاطاة قوله: (ولذا ذكر بعض الاساطين في شرحه على القواعد في مقام الاستبعاد أن القول بالاباحة المجردة مع قصد المتعاطيين التمليك والبيع مستلزم لتأسيس قواعد (١) قد أغفل المصنف الاستدلال على مقصوده بقوله تعالى: (أوفوا بالعقود) المائدة ٥ الآية: ٢. مع أنه استدل به - فيما سيأتي قريبا - على أصالة اللزوم في العقود. والوجه في ذلك: أن الآية إنما تدل على لزوم العقد دلالة مطابقية، بداهة أن الامر بالوفاء بالعقد إرشاد إلى لزومه، وعدم انفساخه بالفسخ. وإذا دلت الآية على لزومه بالمطابقة دلت على صحته بالالتزام، إذ لا معنى لفساد العقد مع لزومه. ومن البين الذي لا ريب فيه أن المعاطاة عقد بالحمل الشايع، فتكون مشمولة لعموم الآية. ولكن ذكر المصنف فيما سيأتي قريبا: (أن الظاهر فيما نحن فيه قيام الاجماع على عدم لزوم المعاطاة، بل ادعاه صريحا بعض الاساطين في شرح القواعد) وعلى هذا فيكون الاجماع قرينة منفصلة على عدم شمول الآية للمعاطاة من حيث الدلالة المطابقية. وقد ثبت في محله أن الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية. وعليه فإذا سقطت دلالة الآية بالمطابقة على لزوم المعاطاة سقطت دلالتها الالتزامية على صحتها. وإذن فتنصرف الآية الكريمة عن المعاطاة، وتختص بالعقود اللفظية: وهذا بخلاف آيتي حل البيع والتجارة عن تراض فانهما تدلان على صحة البيع بالمطابقة، وعلى لزومه بالالتزام، ومن البديهي أن سقوط الدلالة الالتزامية لا تضر بالدلالة المطابقية. هكذا ينبغي أن يجرر المقام. لا على الوجه الذي ارتكبه غير واحد من المحشين.