مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٤
تراض. وعليه فتدل الآية بالمطابقة على حلية التصرفات تكليفا - التي تترتب على التجارة عن تراض - وتدل على حصول الملكية من أول الامر بالملازمة العرفية، لما عرفت عند الاستدلال بآية حل البيع على المقصود من أن السلطنة التكليفية علي جميع التصرفات في شئ كاشفة عرفا عن مالكية المتصرف لرقبة هذا الشئ وإن كانت الملكية تنفك عن السلطنة أحيانا - كما في المحجور - ولكن السلطنة المطلقة لا تنفك عن الملكية عرفا. ولا يخفى عليك: أنه يجري في هذا الوجه جميع ما تقدم من النقض والابرام حول الوجه الثاني من وجهي الاستدلال على أن المعاطاة تفيد الملكية. وقد ذكر المحقق صاحب البلغة: أنه لو كان الاستثناء في آية التجارة عن تراض متصلا لزم من ذلك إما القول بالنسخ أو القول بكثرة التخصيص المستهجن، بداهة أن أسباب حل الاكل ليس منحصرا بالتجارة عن تراض، بل يحل ذلك بالهبات والوقوف والصدقات والوصايا واروش الجنايات وسائر النواقل الشرعية والاباحات. سواء أكانت الاباحة مالكية، أم كانت شرعية وإذن فلا ملازمة بين أكل المال بالباطل، وبين مالا يكون تجارة عن تراض انتهى ملخص كلامه. ويتوجه عليه أن جملة من الامور التي ذكرها المحقق المزبور ليست مقابلة للتجارة عن تراض، بل هي قسم منها، كالهبات التي منها الصدقات المستحبة والوصايا بناء على اعتبار القبول فيها، وسائر النواقل الشرعية كالاجارة والجعالة ونحوهما. وجملة منها وإن كانت خارجة عن حدود التجارة عن تراض - كالوقوف والاباحات والوصايا بناء على عدم اعتبار القبول فيها - ولكن الالتزام بخروجها عن ذلك لا يستلزم كثرة التخصيص، بداهة أن الباقي تحت العام أكثر من الخارج. ويضاف إلى ما ذكرناه: أن المستثنى منه في الآية إنما هو أكل مال غيره بعنوان التملك: بأن يتملك الانسان باختياره مال غيره بغير التجارة عن تراض. وما لا يكون كذلك - كالوقوف والزكوات والاخماس والمال الموصى به وصية تملكيه بناء على