مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٤٨ - بيان المراد من المطعم
فيكون الإطعام واجباً قطعاً ، إذ لا يستحب لأحد إعطاء مال الغير بدون رضاه.
قلنا : لمّا كان ذلك الاحتمال غير معلوم أيضاً ، فيكون فعله ممّا لم تُعلم جهته حينئذ أيضاً ، مع أنه لا قائل بوجوب الإطعام ، بل كل من قال به ، فقال باستحبابه ، فالإجماع قرينة على تعيينه.
ومن ذلك يظهر لزوم حمل الأخبار الآمرة بالإعطاء أو الدالة على الاختصاص والملكية الظاهرة في الوجوب كصحيحة البصري وروايتي ابن عمار وابن رباط المتقدمة [١] على الاستحباب أيضاً ، لأنّ السدس المذكور فيها محمول على الإطعام بقرينة الموثقة والرواية الأخيرتين ، والإطعام ليس إلاّ مستحبّاً. مع أنّ القول بالسدس مطلقاً في الصور المذكورة في الروايات على جهة التوريث إمّا لا قائل به ، أو شاذ لا اعتبار به ، كما مرّ ، فهذه الروايات أيضاً أدلة على الإطعام ، فقد عرفت وجه التفصّي عنها.
ثم إنّ القدر المجمع عليه الثابت من هذه الأخبار هو استحباب الطعمة في الجملة ، وقد وقع فيها مواضع خلاف كما نبيّنها في مسائل :
المسألة الأُولى : المطعم بالفتح هو الجدّ والجدّة مطلقاً ، سواء كانا من الأب أو الأُم ، وفاقاً للمشهور.
وخلافاً للحلبي حيث خصّه بالمتقرب بالأب [٢] ، وحكاه بعض الأجلّة عن ابن زهرة والمحقق الطوسي أيضاً [٣].
وللمحكيّ عن ابن زهرة حيث خصه بأمّ الأُمّ [٤].
[١] في ص : ٢٤٠.
[٢] الكافي في الفقه : ٣٧٨.
[٣] حكاه عنهما الفاضل الهندي في كشف اللثام ٢ : ٢٩١.
[٤] في « ح » : بأم الأب.