مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٦٩ - إذا اجتمعت الإخوة أو الأخوات المتفرقون في جهة التقرب
ومرسلة الفقيه عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : « أعيان بني الأُم أحقّ بالميراث من ولد العَلاّت » [١].
أقول : والعَلّة كالضرّة زِنةً ومعنًى ، مأخوذ من العلّ ، وهو شرب الإبل مرّة بعد أُخرى ، يقال لها : نَهَل محرّكة فيقال : علّ بعد نهل ، والنَّهَل أن يشرب أوّلاً ثمّ يترك ، حتّى يسري الماء في عروقه ثمّ يشرب ، فكأنّ من تزوج بامرأة بعد اخرى نهل بالأُولى ثمّ علّ بالثانية.
قال في النهاية : وفيه « الأنبياء أولاد عَلاّت » أولاد العَلاّت الذين [ أُمَّهاتهم [٢] ] مختلفة وأبوهم واحد ، أراد أنّ إيمانهم واحد وشرائعهم مختلفة ، ومنه حديث علي عليهالسلام : « يتوارث بنو الأعيان من الإخوة دون بني العَلاّت » أي يتوارث الإخوة من الأب والأُم وهم الأعيان ، دون الإخوة للأب إذا اجتمعوا معهم ، مأخوذ من عين الشيء وهو النفيس منه. وبنو العَلاّت الإخوة لأب واحد وأُمّهاتهم شتّى. فإذا كانوا لأُمّ واحدة وآباء شتّى فهم الأخياف [٣] ، انتهى.
وعلى ما ذكره من تفسير الأعيان بالإخوة تكون الإضافة في قوله : « أعيان بني الام » بيانيّة. وأمّا ما رواه من حديث علي من قوله « بنو الأعيان من الإخوة » فهو لا يلائم ذلك ؛ لأنّ فيه فسّر بني الأعيان بالإخوة ؛ إلاّ أن يجعل قوله : « من الإخوة » بياناً للأعيان.
وبالجملة بعد تفريعه عليهالسلام في رواية ابن عمار أولوية عبد الله وبملاحظة تفسير اللغويين [٤] يعلم أنّ المراد هو تقديم المتقرّب بالأبوين
[١] الفقيه ٤ : ١٩٩ ، ٦٧٥ ، الوسائل ٢٦ : ١٨٣ أبواب ميراث الإخوة والأجداد ب ١٣ ح ٤. وفيهما : بني العلاّت.
[٢] في النسخ : آبائهم ، وما أثبتناه موافق للمصدر.
[٣] النهاية الأثيرية ٣ : ٢٩١ و ٣٣٣.
[٤] انظر الصحاح ٥ : ١٧٧٣ ، لسان العرب ١١ : ٤٧٠.