مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٥٦ - ـ الروايات الدالة على الطهارة
______________________________________________________
استيفاء المقدّر ونزح الجميع فيما يجب فيه ذلك قطعا.
وأجاب عنها الشيخ ـ رحمهالله ـ في الاستبصار : بأن المعنى أنه لا يفسده شيء إفسادا لا يجوز الانتفاع بشيء منه إلاّ بعد نزح جميعه ، إلاّ ما يغيره ، فأما ما لم يتغير فإنه ينزح منه مقدار وينتفع بالباقي [١]. هذا لفظه.
ويرد عليه أنّ عدم جواز الانتفاع بشيء منه يتحقق مع عدم التغير أيضا في كثير من النجاسات عند القائلين بالتنجيس ، كما أنه قد يجوز الانتفاع ( بالبعض ) [٢] مع التغير في بعض آخر ، فإطلاق القول بعدم جواز الانتفاع بشيء منه مع التغير ، وجوازه مطلقا بدونه ، غير مستقيم.
قال بعض الفضلاء : ويتوجه عليه أنّ دلالة هذا الخبر على عدم نجاسته بشيء من قبيل دلالة اللفظ بعمومه ، ودلالة ما دل على نجاسته بأشياء مخصوصة خاص ، والخاص مقدم ، وأيضا فإنّ الحصر المستفاد منه متروك الظاهر ، للقطع بنجاسة الماء مطلقا بتغير لونه [٣].
وأقول : إن ما ادعاه من وجود الأدلة الخاصة على نجاسته بأشياء مخصوصة لم نقف عليه ، ولعله أشار بذلك إلى الروايات المتضمنة للأمر بالنزح لوقوع الأعيان المخصوصة فيه [٤] ، وهو لا يدل على النجاسة بشيء من الدلالات ، لأن النزح لا ينحصر وجهه في ذلك ، بل من الجائز أن يكون لطيبة الماء ، وزوال النفرة الحاصلة من وقوع تلك الأعيان
[١] الاستبصار ( ١ : ٣٣ ) ذ. ح (٨٧).
[٢] ليست في : « س ».
[٣] لعله الحسن في المعالم : (٣٣).
[٤] الوسائل ( ١ : ١٣١ ) أبواب الماء المطلق ب ( ١٥ ـ ٢٢ ).